مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سأكتبك رغم الغياب بقلم أمجد حسن الحاج

سأكتبك رغم الغياب بقلم أمجد حسن الحاج

 

سأكتبك…

حتى وإن ابتلع الغياب صوتك،

وسرق حضورك من بين يديّ،

سأكتبك لأنك صرتَ الوجع الذي لا يزول،

والجرح الذي لا يندمل،

والدمعة التي تأبى أن تجف.

 

سأكتبك لأنك لم تعد شخصًا فقط،

بل صرتَ في داخلي وطنًا يتهاوى،

وحلمًا انطفأ قبل أن يولد،

وحنينًا ينهش قلبي كلما حاولت أن أتعافى.

 

غيابك ليس غياب جسد،

إنه غياب روح، غياب حياة، غياب معنى.

كيف لي أن أشرح وجعي لمن لا يعرف أن الليل يطول حين نفتقد الأحبة؟

كيف لي أن أصف صمتي،

وأنا أسمع داخلي صراخًا لا يسمعه أحد؟

 

أتعلم؟

حين رحلتَ، لم تأخذ معك خطواتك فقط،

أخذتَ قلبي، وأمسي، وصباحاتي،

وتركتني بلا ملامح، بلا هوية،

غريبًا حتى عن نفسي.

 

سأكتبك رغم الغياب،

سأكتبك كجرح مفتوح على صدر الأيام،

سأكتبك كندبة أبدية على جدار الروح،

سأكتبك كدمعةٍ لم تجد عينًا تحتضنها فسقطت في العدم.

 

كم تمنيت أن يكون الغياب مجرد حلم سيئ،

لكنني حين أستيقظ، أجدك ما زلت بعيدًا،

كأنك اخترت أن تعاقبني بالفراغ الأبدي،

وكأنك تركتني وحدي أقاوم موتي ببطء.

 

سأكتبك لأن الكتابة آخر ما تبقى لي منك،

فهي نافذتي الوحيدة لأتنفس حضورك،

وهي سلاحي الأخير لأقاوم قسوة الغياب،

وهي دموعي التي أودعها على الورق حين تخنقني.

 

سأكتبك…

حتى وإن لم تعد،

حتى وإن نسيتني،

حتى وإن تلاشت ملامحك من وجوه الآخرين،

ستبقى أنت الغائب الحاضر،

والغائب الذي جعلني أتعلم أن الغياب موتٌ آخر…

موتٌ لا يدفن صاحبه في التراب،

بل يدفن من يحبونه وهم أحياء.