مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سأخبركم عن العيد 

Img 20250401 Wa0026

 

كتبت سارة أسامة النجار

 

عندما تسمع أن عيد الفطر قد أتى، يتبادر إلى ذهنك مشهد أطباق الكعك والمعمول، وأشهى أنواع الشوكولاتة، مع عبق البخور المتناغم مع رائحة القهوة. تتخيل الزينة التي تملأ الطرقات، وأصوات التكبيرات التي تعانق السماء، وضحكات الأطفال التي تملأ الأرجاء. لكن في غزة، الأمر مختلف تمامًا.  

 

هنا، تتحول صلاة العيد إلى صلاة جنازة، وتستبدل ملابس العيد بأكفان بيضاء. العيدية أصبحت أسطورة قديمة، يتمنى آلاف الأطفال الذين كبروا وسط الحرب أن يروها ولو لمرة. موائد الحلويات خاوية، كما أمعاء أهلها، وأصوات الغارات تمحو أي ملامح للفرحة.  

 

ورغم كل هذا، يدرك أهل غزة أن العيد من شرائع الله، وإحياؤه سنة. يحررون أطفالهم ليبحثوا عن العيد بين الركام، وينحتون الفرحة على جدران المنازل المدمرة. الشباب يصلون أرحامهم، أو ما تبقى منها، بين الخيام البالية.  

 

ومن بين المشاهد التي شلت فؤادي، كان هناك مشهدان متناقضان: على اليمين، أطفال يسيرون ببراءة تنسيك ضراوة الحرب، وعلى اليسار، جنازة طفلة شهيدة تنسيك أننا في عيد. هل أفرح أم أبكي؟ كيف أعايد الصغار؟ وكيف أواسي ذوي الشهيدة؟ تمنيت لو أن الأرض تبتلعني، فلا أكون شاهدًا على هذا الألم.  

 

بعد هذا المشهد، انتهى العيد. أكملت الطائرات الحربية بطشها، قتلت الصغير والكبير، هجّرت الآمنين، وجوّعت المواطنين.  

 

عيديتنا كانت بارتقاء أكثر من مئة شهيد، معظمهم أطفال ونساء. أُصيب قرابة خمسمئة شخص، وهُجّر عشرات الآلاف قسرًا، ودُمّرت كل مناحي الحياة. ومع ذلك، سنبتسم تمسكًا بالحياة، وسنقول للعالم: كل عام وأنتم بسلام.