في زمنٍ كثرت فيه الوجوه، قلّت الملامح الصادقة.
أصبحنا نُجيد الابتسام، لا لنُعبّر عن الفرح، بل لنُخفي الانكسار.
تُصافحك الأيادي بحرارة، بينما تُخبّئ الخناجر خلف الظهور.
باتت الكلمات تُقال بحرفية، لا بمحبة.
وغدت المجاملات عملة متداولة، في سوقٍ خالٍ من القلوب.
نخشى قول الحقيقة، لأن الصدق لم يَعد يُرحّب به.
نخاف البوح، لأن السر قد يتحوّل إلى سلاح.
نصمت، لا لأننا نجهل الرد، بل لأننا نعلم أن لا أحد ينصت حقًا.
صار الناس يتحدثون كثيرًا… ويفهمون قليلًا.
يُسارعون للحكم، ويتأخرون في الفهم.
أصبحت العلاقات تُقاس بعدد الرسائل، لا بعمق المشاعر.
وباتت “كيف حالك؟” تُقال دون انتظار الإجابة.
اختفى الاهتمام، وحلّت محله العبارات الجاهزة.
أصبح القريب بعيدًا، والبعيد أقرب من أنفاسنا عبر شاشة زرقاء.
صرنا نُعانق بصمت، ونشتاق بكرامة، ونحزن بصوتٍ منخفض.
لا نطلب شيئًا… كي لا نُتّهم بالضعف أو التعلّق.
نرتدي أقنعة كي لا تُفضح مشاعرنا، فنُصبح مادة للسخرية.
أضحى الإخلاص سذاجة، والمبادئ عبئًا.
نعيش في زحامٍ بشري، ولا نجد روحًا واحدة تُشبهنا.
لكن، وسط هذا الزيف…
ما زالت بعض القلوب نقية،
تُحب بصمت، وتوفي في الغياب،
وتنتظر اللقاء دون وعود…
فهي الأمل في زمن الوجوه المستعارة.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني