مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

زائـر ضخـم بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد

زائـر ضخـم بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد

 

يُحكى أن هناك قرية، تعيش في هدوء، تنام بصوت عذب لجدة مسنة تدعو للسلام أن يدوم بأرضها، تلقي الملح والأعشاب على حدود أرض القرية، نافخة في مزمار الحكيم القديم الذي يبعد الشر.

 

جاءت الليلة التي رحلت بها، وأصبحت القرية تغط في هدوء عجيب، لا صوت ينساب فيكسر صمتهم، ولا تبادل كلام فيحيي ليلهم، فقط سكون ممزوج بصوت الرياح. انهالت الطرقات وتبدلت النغمات، وامتلأت الشوارع بالخوار.

 

زائر ضخم يلقي السلام، يضحك بين كلمة وأختها، يدعي أنه مسالم، وإن خرجوا أعطاهم ما يريدون. صدقه راعي القرية، وخرج إليه راجيًا أن يملأ بيته بالذهب، أعطاه ما يريد بمقابل الأغنام والخراف والحمل الوديع، فرح الراعي وأعطاه ما يريد، فنام ليلته وهو يحلم بالمزيد.

 

استيقظ بالصباح، على صوت البكاء، إذا بالقمل والحشرات تملأ الفناء، ودود معقود بورق التوت، وسلال لحم عفن الرائحة والطعم. جن الراعي وخرج ينادي لفقد القطيع والمراعي.

 

خاف الجميع من ما رأوا، وأجمعوا على منع الزائر الضخم أن يدخل القرية، فجمعوا الملح وتعلموا اللحن والنغم، وحيوا ذكرى المسنة والحكيم، وألقوا الترانيم، وتمائم الحفظ علقت، وقلوبهم الخائفة تطمئنت.

 

جاء الضخم من جديد ورأى أن القرية أقفلت بالحديد، فضرب بالحديد رأسه العنيد، فسألت الدماء وقطع الرجاء، فهرب بعيدًا ولم يعد، فتوعدهم بأنه عائد وسوف يلتهم الحاضر والغائب.