حاولت أن آخذ بيدهم جميعًا
الكاتب هانى الميهى
آيادٍ ناعمة… ولكنها ممزقة
الفصل الثامن
السر
ليست كل الأيدى التى نمدها تجد من يمسك بها، وبعضها يعود إلينا أكثر تعبًا مما خرجت.
هناك فرق كبير بين أن تنصح إنسانًا، وبين أن تحمل همّه فوق كتفيك. فالنصيحة قد تستغرق دقائق، أما محاولة إنقاذ إنسان من نفسه فقد تستهلك سنوات من عمرك، دون أن تشعر.
ولهذا لم تكن محاولاتها كلمات عابرة، بل كانت حياة كاملة.
كانت تظن أن الإنسان إذا رأى الطريق بوضوح، اختاره. وأن القلب إذا عرف الحق، اطمأن إليه. لكنها اكتشفت أن المشكلة ليست دائمًا فى وضوح الطريق، بل فى رغبة الإنسان فى أن يسلكه.
ولهذا كانت تمد يدها كل يوم.
مرة بالكلمة.
ومرة بالصبر.
ومرة بالصمت.
ومرة بالدعاء.
كانت تبحث عن أى باب يمكن أن يدخل منه النور إلى تلك القلوب.
كانت ترى فى كل واحد منهم إنسانًا يمكن أن يعود، لا إنسانًا انتهى أمره. ولذلك لم تيأس من المحاولة بعد الأولى، ولا بعد العاشرة، ولا بعد المئة. كانت كلما أُغلِق باب، بحثت عن باب آخر، وكأنها تؤمن أن القلب، مهما طال غيابه، لا بد أن يتذكر الله يومًا.
لكن الذى لم تكن تعرفه أن هناك معركة لا يستطيع الإنسان أن يخوضها بدلًا عن غيره.
يمكنك أن تمد يدك…
لكنك لا تستطيع أن تجبر أحدًا على الإمساك بها.
ويمكنك أن ترى الهاوية بوضوح…
لكن لا يمكنك أن تمنع من أحب أن يسير إليها وهو يظن أنها طريق النجاة.
وهنا بدأ التعب الحقيقى.
ليس لأن المحاولات فشلت، بل لأنها كانت ترى نفسها تخسر شيئًا من روحها مع كل محاولة جديدة. كانت تعود بعد كل حديث بقلب أثقل، وكأنها تحمل فوق صدرها مسئولية لم يطلبها الله منها، لكنها فرضتها على نفسها لأنها أحبتهم.
وهذا ما يفعله الحب أحيانًا.
يجعل الإنسان يظن أنه مسئول عن قرارات الآخرين، وعن أخطائهم، وعن نهاياتهم. فإذا لم يتغيروا، ظن أنه هو الذى قصر.
حتى جاء اليوم الذى فهمت فيه أن اليد الممدودة لا تكفى وحدها.
فالنجاة قرار.
والهداية قرار.
والرجوع إلى الله قرار.
ولا يستطيع أحد أن يتخذه بدلًا عن أحد.
لم يكن هذا الفهم راحة.
بل كان وجعًا من نوع آخر.
وجع الاعتراف بأن هناك أشخاصًا تحبهم، وستظل تحبهم، لكنك لا تستطيع أن تعيش حياتهم نيابة عنهم، ولا أن تتوب عنهم، ولا أن تختار لهم الطريق.
وحين أدركت ذلك، لم تكرههم.
ولم تتوقف عن الدعاء لهم.
لكنها توقفت عن جلد نفسها بسبب اختيارات لم تكن يومًا بيدها.
لأن الإنسان إذا حمل كل القلوب على كتفيه، انكسر قلبه قبل أن يصل بأحد إلى بر الأمان.
ولهذا لم يكن فشل المحاولة هو الهزيمة…
الهزيمة الحقيقية كانت ستكون لو فقدت إيمانها بأن الله أرحم بعباده منها.
وعندها فقط…
بدأت تفهم أن بعض الأيدى لا تحتاج إلى من يشدها بقوة، بل تحتاج إلى أن يتركها حتى تتعلم من الطريق الذى اختارته بنفسها.
رسالة الفصل
لا تجعل حبك للناس يحملك مسئولية اختياراتهم؛ فأنت تستطيع أن تمد يدك، لكنك لا تستطيع أن تمشى الطريق بدلًا عنهم.
تمهيد الفصل التاسع
وبعد سنوات من المحاولة…
اعترفت لنفسها لأول مرة بحقيقة كانت تؤلمها أكثر من كل ما سبق:
“وما أن يئست وفشلت فى تصحيح مسار الأمور…”






المزيد
17/7/2020 17/7/2026 بقلم بلال حسان الحمداني
عِش لنفسِك بقلم مروة الصاوي علي عبدالله`
منبع الصداقة والحب بقلم سها مراد