رواية أميرة الصمت الحزين بقلم إيمان يوسف أحمد
تلك الليلة، جلست ليان أمام المرآة تتأمل كدمات وجهها.
سألت نفسها بصوت خافت: “هل أنا حقًا ابنة لهذا الرجل؟”
لم تعد ترى فيه سوى سجّان يطفئ نورها كل يوم.
وفي لحظة ضعف، أمسكت دفترها وكتبت:
“أبي… أنتَ تقتلني ببطء، لكنني ما زلت أتنفس باسم من أحب.”
كانت دموعها تتساقط على الورق، كأنها ختمت اعترافها بالحبر والدم.
وفي قلبها، وعدت نفسها أن تتمسك بآدم مهما كان الثمن.
فهو النور الوحيد في ظلامها الطويل.
(26)
في اليوم التالي، قابلت آدم قرب المكتبة.
رأى آثار الألم في عينيها قبل أن ترى هي قلقه.
اقترب منها هامسًا: “من فعل بكِ هذا؟”
أدارت وجهها بخجل، لكنها لم تحتمل صمته الطويل.
قالت بصوت مرتجف: “أبي… لكنه لن يستطيع انتزاعك من قلبي.”
كان ذلك أول اعتراف يخرج من شفتيها.
نظر إليها طويلاً، وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحها للأبد.
ثم أمسك يدها للحظة، وقال: “إذن، لن أتركك مهما حدث.”
وكان ذلك العهد بداية طريق محفوف بالألم.
(27)
الأيام أصبحت كالسكاكين، تجرحها كلما حاولت أن تحلم.
لكن حبها لآدم صار هو الجرح وهو الدواء.
قالت في دفترها:
“حين تكلمني بنظرة، أنسى كل جراح جسدي وروحي.”
وفي كل مرة تكتب اسمه، كان قلبها يخفق بحرارة جديدة.
لكنها تعلم أن والدها لن يتراجع، وأن المواجهة قادمة.
الليل لم يعد يمنحها النوم، بل كوابيس مليئة بصراخ أبيها.
كانت تتمنى أن تهرب معه بعيدًا، إلى مكان لا يعرفهما أحد.
لكنها لم تكن تملك إلا قلبًا ضعيفًا ودموعًا صامتة.
(28)
ذات مساء، التقت به خلسة عند النهر.
كان القمر شاهدًا على خوفها وارتباكها.
قالت له: “آدم، إن اكتشف أبي أمرنا، سينهي حياتي.”
أمسك بيدها بشجاعة، وقال:
“إن كنتِ ستنتهين، فدعيني أنتهي معك.”
شهقت، وشعرت أن قلبها لا يقوى على حمل هذه الكلمات.
لكنها وجدت في صدقه قوة جديدة.
قالت بصوت مبحوح: “أنت آخر أمل في عمري البائس.”
وانهارت باكية في حضنه لأول مرة.
(29)
ذلك الحضن لم يكن مجرد لحظة، بل كان ميلادًا جديدًا لقلبها.
لأول مرة شعرت أنها إنسانة تستحق أن تُحَب.
لكنها في أعماقها كانت تعرف أن السعادة لن تدوم.
كتبت في دفترها بعد عودتها:
“الحب يشبه وردة حمراء في حقل أشواك… أخاف أن أقطفها فينزف قلبي إلى الأبد.”
نامت وهي تحتضن كلماتها، تتمنى أن يكون الغد رحيمًا.
لكن الغد كان يعد لها جرحًا أعمق.
فالأب لم يعد يكتفي بالصراخ، بل بدأ يخطط لشيء أكبر.
شيء سيكسر حياتها كلها في لحظة واحدة.
(30)






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري