مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رواية أميرة الصمت الحزين بقلم إيمان يوسف أحمد 

رواية أميرة الصمت الحزين بقلم إيمان يوسف أحمد

 

 

ليان جلست طوال الليل تفكر بخطتها.

كان قلبها يخفق بجنون، مزيج من خوف وجرأة.

تخيلت وجه آدم وهو ينتظرها، يمنحها حياة جديدة.

كتبت آخر سطورها في الدفتر:

“إن لم أخرج الليلة، فلن أخرج أبدًا.”

وضعت الدفتر في درجها، كأنها تودّع طفولتها.

وحين بزغ الفجر، عزمت على أن تكسر قيودها.

لكنها لم تعلم أن العيون تراقبها.

(51)

 

 


 

 

خرجت بخطوات مترددة من بيتها، تحمل حقيبة صغيرة.

كل خطوة كانت كأنها رصاصة في قلبها.

تذكرت قسوة أبيها، ووعوده بالقتل.

لكنها مضت، يحدوها الأمل أن ترى آدم في النهاية.

وفي عينيها خليط من دموع وخوف.

كتبت في عقلها:

“الهروب ليس خيانة… الخيانة أن أبقى سجينة.”

لم تكن تعرف أن أباها يتبعها في الظلام.

(52)

 

 


 

 

عند النهر، كان آدم في انتظارها.

حين رآها، ركض إليها كأن العمر كله كان يعدو.

احتضنها بقوة وقال: “ليان… أخيرًا أنتِ حرة.”

انهارت بين ذراعيه تبكي بلا توقف.

قالت بصوت مبحوح: “أخشى أن يكون هذا حلمًا.”

فأجابها: “حتى لو حلم، فلن أستيقظ إلا معك.”

شعرت بدفء لم تعرفه من قبل.

لكن خلف الأشجار، كان هناك من يترصّد.

(53)

 

 


 

سليم خرج من الظلال كعاصفة سوداء.

صرخ بصوت غاضب: “خائنة! جرّيتي العار إلى بيتي!”

تجمدت ليان مكانها، بينما أمسك آدم بيدها.

قال آدم بثبات: “هي ليست خائنة… هي إنسانة تبحث عن حريتها.”

ضحك سليم بسخرية: “ومن أنت لتنتزعها مني؟”

اقترب بخطوات ثقيلة، وعيناه تقدحان نارًا.

أما ليان، فشعرت أن قلبها يتوقف عن النبض.

كأن الموت يقترب منها بخطوات أبيها.

(54)

 

 


 

 

صرخ آدم: “لن تأخذها منك ولو على جثتي!”

كانت كلماته صاعقة هزّت المكان.

سليم رفع يده وضرب ابنته أمامه، فسقطت أرضًا.

أسرع آدم إليها، يحملها بين ذراعيه.

قال لها هامسًا: “لن أتركك تموتين هنا.”

لكن سليم كان قد أخرج سلاحًا من جيبه.

رفع المسدس، وصوّبه نحو آدم ببرود قاتل.

تجمد الزمن في عيني ليان.

(55)

 

 


 

صرخت ليان بكل ما تملك من صوت: “لاااا!”

كان صراخها أول كلمة قوية خرجت منها منذ سنوات.

لكن الطلقة سبقت دموعها.

دوّى الرصاص في الهواء، واخترق السكون.

سقط آدم أرضًا، والدم يتدفق من صدره.

صرخت ليان وركضت نحوه، تحتضنه بجنون.

قال لها بصوت متقطع: “حتى… آخر نفس… أحبك.”

وانطفأ بريق عينيه ببطء.

(56)

 

 


 

 

الأرض انشقت من تحتها، والسماء صارت سوداء.

صرخت ليان حتى بحّ صوتها: “آدم! لا تتركني!”

لكن جسده كان ساكنًا كحجر بارد.

الأب وقف جامدًا، لا يرف له جفن.

كأن دم ابن شاب لا يعني له شيئًا.

ليان شعرت أن روحها خرجت معه.

قالت وهي تضرب صدرها:

“لماذا يا الله؟ لماذا كل من أحب يرحل؟”

وكان قلبها ينزف أكثر من دم آدم.

(57)

 

 


أمسكت بيديه المرتعشتين، قبلتهما بدموعها.

قالت: “أقسم أن حبك لن يدفنه الموت.”

لكن عينيه أغلقتا إلى الأبد.

انطفأ نورها الوحيد في الظلام.

سليم اقترب منها، وأمسكها من ذراعها بعنف.

قال ببرود: “عودي إلى بيتك، وإلا لحقتِ به.”

نظرت إليه بعينين دامعتين، وقالت:

“لقد قتلتني معه… لم يعد لي حياة بعد اليوم.”

وسقطت على الأرض بجوار جسده.

(58)

 

 


 

في تلك الليلة، عادت إلى غرفتها جسدًا بلا روح.

جلست في الظلام تحتضن دفترها الممزق.

كتبت آخر جملة بيد مرتجفة:

“آدم، انتظِرني… سأجيء إليك ولو بعد موتي.”

كانت دموعها تلطخ الحبر حتى لم يعد يُقرأ.

أقسمت أن قلبها لم يعد يخص الحياة.

كل ما بداخلها صار جنازة ممتدة بلا نهاية.

ولم يتبق لها سوى صمت أبدي.

(59)

 

 


 

 

في الصباح، نظر سليم إليها بقسوة وقال:

“انسِ ما حدث، وافتحي صفحة جديدة.”

رفعت عينيها إليه، لأول مرة بلا خوف.

قالت بهدوء يشبه الموت:

“قتلتني أمس يا أبي… واليوم تدفن صمتي.”

ثم استدارت نحو النافذة، تنظر إلى الأفق.

لم تعد تبكي، فقد جفت دموعها كلها.

لكن في داخلها نار تحترق، تنتظر لحظة الانفجار.

وكانت تلك اللحظة بداية الجزء الثاني…

حيث لن تبقى ليان صامتة بعد اليوم.

(60

 

وبكدا يكون نهايه الجزء الاول

انتظرووونا قريبا في الجزء الثاني من روايه اميره الصمت الحزين