كتبت: نور إبراهيم
و في ساعة السحر هذه فقد غادرني السهَد حاملة في قلبي وثائق من الحزن تكاد تكون قديمة لكني مثقلة بها للغاية فمازلت أبحث عن طريقةٍ أتخلص بها من حزني دفعة واحدة بعدما تركت الحلول تتساقط من بين يدي، تتناثر كالشظايا من حولي و أمشي فوقها بقدمين حافيتين هاربة بالركض من خيباتي، و أهرب في نومي متنائية عنها لكني دومًا ما أجد وسادتي تصرخ و ترفض الاستماع إلى ضجيج رأسي الذي مازال يعرض أمام عيني شريط حياتي أرى في مخيلتي تلك الليلة التي لم أغفُ فيها و بقيت أراقب أنفاسي – التي كنت أظن أنها الأخيرة – بعدما ضممتها داخل أحضاني، فإلى أين أذهب بجسدي الضئيل و حزني الكبير، إلى أين تذهب عيناي لتجد مهربًا من بكائها، فاليوم علمتُ فقط أن الإنسان و إن وُلد حرًا سيظل عبدًا لقساوة أفكاره لا يجد منها وجاءً و لا مهربًا، فتراني أصمت كي أواري دمعتي و بتُّ عبثًا أخبئ آلامي في صمتي لكني وجدت الصمت يتكلم و يبوح بما عجز اللسان عنه، فلقد توارت الأحلام في عيني و رأيتها تسقط خفية مع دمعات ليلي كل شيء يغرق فيه قلبي و يتناثر معه رماد العمر المتبقي أصبحتُ أعاني الخوف المتكرر التي تداهمني نوباته و أودع أحلامي في كل لحظة فأعلم أنها ستتركني حتمًا بلا وداع تاركة ندوب لا أبرأ منها، أصبحتُ لا أروقني البتة أكره حديثي و يرهقني صمتي فما للحديث قيمة فقد جف غدير العين و القلب مات ألمًا من خيباته، أيجبر كسره و أنا ألمَح في رماد العمر بعض من الألمِ، أنا الغريق في خيباتي فلما الخوف إذًا من البلل، بتُّ تميل يا قلبي كل الميل للذي يؤرقك حتى أصبحت كالصخر فما أقساك كم من ألم عناكا هكذا، أسمع صرخاتكَ تأوهً فكم من حلم غادر فأدماكا، يُدمي الحشا من غدر الزمان و زيفه، فيا قلبٌ كفاك من الحزن كفاكَ، فاحتضن فتات الروح و ضمها فهي وحدها التي تهواك علها تجد النجاة قرباكَ، و أنسى العمر فما بقي منه سوى رمادَ .






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد