رصيد الستر بقلم إسلام محمد
يعيش الإنسان في هذه الدنيا محاطاً بسترٍ من الله، ستر يغطي عيوبه، ويخفي زلاته، ويمنحه فرصة جديدة كل يوم ليبدأ من جديد. هذا الستر هو الرصيد الحقيقي الذي يملكه المرء، فهو ليس مالاً يُعد ولا جاهاً يُفتخر به، بل نعمة إلهية تحفظه من الفضيحة وتجنبه أعين الناس وألسنتهم.
رصيد الستر قد يكون في أسرةٍ لا تُفشي سرّاً، أو في صديقٍ أمين يغض الطرف عن الهفوات، أو في مجتمعٍ يرحم ولا يشهر. وقد يكون في توفيق من الله يمنع عنك انكشاف ضعفك في لحظة حرجة. وكلما أدرك الإنسان قيمة هذا الرصيد، عاش بتواضع، وحافظ على نعمته بالدعاء والعمل الصالح.
غير أن الخطورة تكمن حين يظن البعض أن رصيد الستر لا ينفد. فيتمادون في الخطأ، ويكررون المعصية، ويتعاملون مع ستر الله وكأنه ضمان دائم لا يسقط. هنا يبدأ الرصيد في التناقص، ومع كل إصرار على الذنب قد تأتي اللحظة التي يسقط فيها الغطاء، فينكشف المستور، وتظهر الحقيقة أمام الجميع. وما أقسى تلك اللحظة حين يدرك المرء أنه هو من استنزف رصيده بيده، ولم يصنه بشكرٍ أو توبة.
لذلك، من الحكمة أن نتعامل مع رصيد الستر كما نتعامل مع المال المودع في بنك، لا نبعثره بلا حساب، بل نحافظ عليه ونزيده بالطاعات والأخلاق الحسنة. الستر لا يقدَّر بثمن، فهو يرفع الرأس، ويجعل الإنسان يعيش بطمأنينة، بعيداً عن أعين الشماتين والفضاحين .
فلنحمد الله على ستره، ولندعُه دائماً أن يسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، ولنجعل أفعالنا شاهداً على تقديرنا لهذه النعمة العظيمة. فحين يحفظ الإنسان رصيد ستره، يحفظ الله مقامه بين الناس، ويجعله يعيش مكرماً مطمئناً.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد