كتبت آلاء محمود عبد الفتاح
ها أنا أكتب لكَ تلك الرسالة التي لطالما كنت أود أن أرسلها لكَ منذ عامان، ولكن القدر من أراد ذلك، ولم يكن ليّ يد في ذلك، أتحدث عن نفسي أنا، لم أقصدكَ في شيءٍ، ولم أعلم هل أنت احببتني بالفعل مثل ما احببتكَ أم لا، بالطبع لا أعلم، صبرت عليكَ كثيرًا، وتحملت مرارًا وتكرارًا أعباء ثقيلة لأجلك، ولكن لم توفِ بالعهد يا عزيزي الذي اخذناه معًا، كنت لا أنصت لأحد عندما يحظرني من خوض تلك التجربة؛ لأنها بالفعل دخلت قلبي بحب ومودة، بل سكنت قلبي دون تهيئة، كنت أول شخص يدخل حياتي، سكنت القلب وأصبحت صاحبه دون استئذان، ومعك مفتاحه، كنت حينها أكذب نفسي، وأقول: لا أدري ما هذا، إنه شعور عجيب شعرت به، أهذا حب مثلما يقولون في الروايات والأفلام؟ جئت إليّ واعترفت لي بحبك، كنت حينها سعيدة والفرحة تملأ قلبي، فهذا شعور جميل لم أشعر به من قبل، كنت خائفة في البداية، ولكنكَ طمئنتني؛ بأنكَ لم تتخلَ عني، وأن كل شيءٍ سيصبح على مايرام، قضيت معكَ أيام وشهور كانت أعظم ما في الخيال، وعدتني بأنكَ لا تتركني، وتكون معي حتى النهاية، وعدنا بعضنا البعض؛ بأننا نتحدى كل العوائق، وأقصى جهدنا في أن نبقى سويًا، ولكن لم تستمر تلك الفرحة طويلًا، وسرعان ما توقف كل شيءٍ؛ أصبحت الظروف تبعدنا عن بعضنا، بدأت منكَ المغادرة، وجئت إليّ متأسف، وسامحتك لأجل حبي إليكَ، أعطيتك فرص مهولة، وكنت اتغافل عن أخطاء تفعلها؛ لإنني احببتكَ، ولكن هذه دنيا، ولم نكن لبعضنا البعض منذ البداية، وكنت أشعر بذلك، ولكنني أكذب نفسي، تركتكَ وأنا جالسة في حزن وشقاء، قضيت ليالي لم يطل النوم عيني، والدموع لم تتوقف، دخلت في حالة اكتئاب مزمن، أصبحت دومًا مريضة، شاحبة الوجه، لا آكل ولا أشرب، أصبح الحزن عنواني، تائهة، صامتة، انعزلت عن العالم، لماذا يحدث كل هذا ليّ يا ألله؟ فأنا لم أفعل شيء سيء لهذه الدرجة، الهمني الصبر يا ألله، أصبحت في تلك الليالي أواسي نفسي، أساندني، فباب الله الوحيد من يسمعني، أتيت إليّ مرارًا وتكرارًا؛ محاولًا العودة، ولكن بعد ماذا؟ كفى! لم نكن لبعض منذ البداية يا عزيزي، لم كنت أتوقع أن الأيام ستبعدنا، وتأخذنا بعيدًا، لم كنت أتوقع يومًا أن الظروف ستكون ضدنا، أعلم أنكَ اتيت إليّ نادمًا، ولكن لا يوجد أغلى من الكرامة، وأيضًا لم نشبه بعضنا البعض، أتذكر آخر لحظة ودعنا فيها بعضنا البعض بعد فترة من محاولة الوصول إليّ، أتذكر صوتك المرتجف، أتذكر حزنكَ، وعيناكَ التى تملأها الدموع، فلم يكن سهل عليّ يا حبيبي بأن أترككَ، ولكن الله أراد ذلك، كنت أود منذ فترة أن أرسل إليكَ رسالة أودعكَ بها، وأوضح لكَ الحقيقة؛ وأننا لم نكن يومًا لبعض، وكل هذا رغم إرادتي، ولكن ها هي الحياة، لم تعطينا ما أردناه، إلى اللقاء يا عزيزي.






المزيد
ما يداويه الوقت بقلم الكاتب هانى الميهى
صعودٌ لا يلتفت للضجيج بقلم خيرة عبد الكريم
أنثي تتحدث عن نفسها بقلم عبير عبد المجيد الخبيري