مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رسائل تحمُلها الأمواج.

كتبت: علياء زيدان.

 

الرسالة الثانية من أحد المُبهمين في الأزقة والشوارع، قلبًا يرى نفسه صفر ساكنٌ بِلا حِراك، يرى نفسه كاللون الأبيض بين سائر الألوان لا فائدة مِنه .

أتعلم أيها البحر لم أتعمد يومًا إيذاء أحدهم أبدًا ولو قولًا، لم أترك الحزن يحومُ حولهم مطلقًا مخافة أن يمسَ قلبهم بالسوء، لم أحتمل أن أرى ولو دمعة واحدة في أعينهم كأن الحزنَ حُزني والدمعَ من عيني أنا، تحملتُ ما لا يُمكن لأي مخلوقٍ أن يتحمله وكأنني بعير يُحملونه المزيد والمزيد فقط لصمتِه مرات عِدة، الذنبُ ذنبي أنا الذي لم أهرب وتحملت حتى ظللتُ أجهشُ بالبكاء كُلُ ليلة وحيدًا في ظلامِ وحدتي وكأنهم يتلذذون بأفعالِهمُ تَعمُدًا لإيذاء مشاعري ظنًا أنني حجرٌ أصمٌ أبكم، تعمدتُ إعماءُ قلبي عن أفعالهم حتى صاروا لا يرون إلا أنفسهم وبعدهمُ الطوفان، كُنت لينًا في الخصامِ لا أطيقُ البُعد أبدًا فرأوا أنني لا أحمل من الكرامة شيئًا، لا حيلة ليَّ فقد أحببتهمُ حقًا يا بحر، عند حاجتهم ليَّ أكون تحت أقدامهم كنتُ أُنقصُ من سعادتي وأعطيهمُ إياها من شِدة حُبي .

أبكي كثيرًا ولا أحد يسمعُ بُكائي وأنيني ولا يرون دمعاتي التي تُزرفُ أمامهم كالذي يرتدي عباءه إخفاء فلا يراه الناس .

لا أطيقُ القربَ كُله ولا البعدَ كُله أنا بينهما بِلا حِراك مُرهبًا من كليهما، ما هم إلا آذى وحَلَ على أنفاسي حتى صارت نيرانًا مشتعلة، يالا مَكرهمُ أخذوا كُل شئ مني ورحلوا فبِتُّ سرابًا ، بتُّ عديمَ القِوى وفقير الحيلة أشبه بآلة مُتحركة طِبقًا للأوامر مُرتديًا قِناعًا يُخفي ماألت إليه مشاعري .

لا أعد أشاركُ مقاطع الشعر المفضلة ليَّ مع أحد ولا يرى نصوصي أحد، لا أحد يسيرُ معي في شوارعي المفضلة ونتشاركُ الحلوى، لا أُريدُ الناس ولم أكتفْ بنفسي فلم أظفر بهدوء في العالم ولو لثانية واحدة فلم أنل شيئًا إلا وحدتي وحسرتي، لم أعد أحتمل حتى حمل تلك الحقيبة على ظهري فيبدو الأمر أنني أحمل عبء العالم كُله دُفعة واحدة .

قال بأعلى نبرات بُكائه فازعًا من حوله، مُنتفض القلب مهزومًا أمام العالم .

إني أصيحُ على الملء فأنا لم أنل من الدُنيا شيئًا وفقدتُ شغفي للحياة، العالم بعبئه نالَ مني كُليًا، أهيمُ في كُلُ مكان باحثًا عن نفسي عساي فقدتُها هُنا أو هُناك ما فلم أجدُها .

ختامًا بِكُلِ حسرتي فارقتُ الحياة على الرغمِ من وجود جسدي هُنا .