حوار: الشيماء أحمد عبد اللاه
رحلة الكتابة ليست مجرد سرد للحروف، بل هي بناء عوالم تعكس دواخلنا وتجسد أحلامنا وتحدياتنا.
الكاتبة رحمة خميس استطاعت أن تأخذنا في هذا البناء من خلال مشاركتها الفريدة في الكتاب الجماعي حروف تشبهنا.
في كل سطر تكتبه، تفتح نافذة جديدة على عالم مليء بالمشاعر والرؤى.
في هذا اللقاء، نقترب من رحمة، لنسلط الضوء على شغفها بالكتابة، رحلتها مع الإلهام، وتأثير مشاركتها في هذا العمل الأدبي المميز.
بدايةً:
من هي رحمة خميس؟ وكيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟
أنا رحمة خميس، فتاة الـ ٢٨ عام، بسيطة تحب التعبير عن مشاعر منها وأفكارها بالكلمات. بدأت رحلتي مع الكتابة عندما كنت بالمرحلة الثانوية، وجدت حينها في الكتابة نافذة أفتحها لأتنفس العالم، وأرى فيه انعكاسًا لذاتي، وملجًأ ووسيلة للتعبير عن نفسي. وبمرور الوقت، أصبحت الكتابة جزءًا من هويتي، وطريقة لفهم العالم من حولي. مع أول كلمة كتبتها، شعرت وكأني أجد صوتي الخاص.
بدأت كتابتي الفعلية منذ أربع سنوات، عندئذ تعلمت طرق الكتابة، وأساليبها المختلفة، وحاولت خلال هذه السنوات احتراف كتابة القصص القصيرة، لأجد معها صوتي مسموع ورسالتي تصل من قصصي.
ما الذي دفعك للمشاركة في الكتاب الجماعي “حروف تشبهنا”؟ وما الأثر الذي تركته هذه التجربة عليك ككاتبة؟
الفكرة نفسها كانت ملهمة بالنسبة لي؛ أن أجمع كلماتي مع مجموعة من الكُتّاب الموهوبين لنقدم عملًا يعبر عن قصصنا وتجاربنا. دفعتني الرغبة في أن أكون جزءًا من عمل جماعي يحمل رسائل إنسانية ويصل إلى قلوب القراء. وكان حُلمًا لي منذ عشر سنوات أن أجد حروفي واسمي يلمع في كتاب يُعبر عني.
التجربة كانت ذا أثر عميق في نفسي، حيث شعرت بأن كلماتي لها مكان بين الناس، وعززت ثقتي بقدرتي على التأثير من خلال الكتابة وإيصال رسالة وتوعية من خلال قصصي ذات الطابع الغامض.

ما هو مصدر الإلهام الذي تعتمدين عليه في صياغة أفكارك؟ وهل للحياة اليومية دور كبير في بناء نصوصك؟
الإلهام بالنسبة لي يأتي من كل شيء حولي؛ من اللحظات البسيطة والتجارب اليومية وحتى المشاعر التي أشعر بها أو أراها في الآخرين. الحياة اليومية هي مصدر غني للأفكار، وكل ما حولي من أخبار تحيط العالم، أحاول سردها في قصصي كتوعية من خطر ما، فأحيانًا نظرة عابرة أو كلمة غير متوقعة قد تكون بداية قصة جديدة بالنسبة لي.
ذات مرة، كنت في مركز عناية بالبشرة ما، وأرى سيدة تدخل المكان، وتحاول الشجار مع سيدة تنتظر مثلي دورها، لا تعلم ما الذي يحدث؟ واتضح بنهاية الأمر أنهما تعرضا لعملية نصب من سيدة ما سرقت اسم السيدة التي كانت تنتظر مثلي وعملها وأموالها، وحينها لم أعلم ما حدث بالنهاية، لكنها أصبحت نهاية واضحة لي في قصة “لست أنا”.
وحينما قرأت عن تسريبات البريد الالكتروني لشخص يُدعى “جوني بوديستا” عن قضية الإتجار بالأطفال مع أُناس مشهورين سياسيون لا يرون للإنسانية طريق سليم، حينها
حينها كنت أخلق سيناريو خيالي لقصة “بيتزا”، أدخل بها عالم الجريمة بخطوات ثابتة.
برأيك، ما الذي يجعل النصوص الأدبية تتصل عاطفيًا بالقارئ؟ وكيف يمكن للكاتب أن يخلق هذا الرابط؟
النصوص الأدبية تتصل بالقارئ عندما تكون صادقة وتحمل مشاعر حقيقية. وأن تكون محاكاة للواقع وتمسه.
القارئ يشعر بما يكتبه الكاتب إذا لمس شيئًا بداخله. لخلق هذا الرابط، أعتقد أن الكاتب يجب أن يكتب من قلبه، وأن يركز على التفاصيل التي تلامس الإنسانية المشتركة بيننا جميعًا.
وأن ما يحدث في العالم من حولنا يجعلنا نربط ما هو خيالي بالحقيقة، وهذا ما أفعله في عالمي الصغير “قصصي”.
كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل هناك نقد معين ساعدك في تطوير أسلوبك الأدبي؟
أعتبر النقد البناء فرصة للتعلم والنمو. أحيانًا يكون مؤلمًا، لكنه ضروري لتطوير الذات. أتذكر نقدًا معينًا تلقيته من أحد النُقاد عن أهمية تبسيط الأسلوب ليكون أكثر وضوحًا للقارئ، وألا أتطرق للحشو الزائد، والوصف المطول الذي قد يرهق القارئ. وكان لهذه النصيحة أثر كبير في تحسين كتابتي وإيصال أفكاري بشكل أفضل للقارئ وبأقل الكلمات وحينها وجدت أن النصوص أصبحت أكثر تأثيرًا.
وفي النهاية، الكتابة بالنسبة لي هي نافذة قلبي التي أرى من خلالها العالم، وضميري الذي ينبهني للحقائق، وخيالي الذي يخلق عوالم داخل من يقرأ ما أكتب. وبعد عشر سنوات من العمل والسعي، تحقق الحلم، وأرى اسمي اليوم يتألق في ساحة المعرض الدولي للكتاب، حيث أصبح له مكان بين الكتب التي تُقرأ وتُحاكى.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب