كتبت: دينا البديوي.
العمر فانٍ، والحياة قصيرة، ومن حيثُ خُلقنا نعود؛ نسمع مثل هذه الكلمات دائمًا من أجدادنا، أو من رجلٍ عجوز صاحبنا في الطريق، تدل تجاعيد وجههم على طول وشقاء الرحلة التي قطعوها، تُظهر الخطوط التي تشق كفوفهم ما مروا به وما عاشوه، تبرهن انطفاء لمعة أعينهم على عمق الرحلة في داخلهم، تبدو نغمة صوتهم وضعفها كسمفونية وداع حزينة، في الوهلة الأولى حين تسمعها؛ لا تستجمع معانيها ولكن حينما تقترب ستؤمن بأن صوت الإنسان قد يحمل عمرًا كاملًا في جوفه، ورغم ذلك وفي انفاسهم الاخيرة يؤكدون كم كانت الرحلة قصيرة ومرت بهم في غفلة عين، يقول جدي: بأن الحياة ما هي إلا بداية ونهاية وأما عن المنتصف فهو العمر الفاني الذي لن يدركه الإنسان سوى في نهاياته؛ لهذا لا تحكم على شيء من بدايته أو منتصفه ففي النهايات تكمن العبر.
أذكر حينما كنت صغيرًا كان كل ما يشغلني أن يمر بي العمر سريعًا لأكبر، وأفعل ما يفعله الكبار، وحين كبرتُ ظلت روحي تحن لطفولتها وتفتقد أيام صباها، وحين هرمتُ مثل جدي أدركت كم أن العمر قصير وكم كانت طفولتي جميلة.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني