كتبت: زينب إبراهيم
حينما يتأهب المرء إلى ارتحال ما يتطلب الاستعداد له جيدًا ويفكر مليًا فيما سيأخذه؛ حتى لا يسهو عن شيئًا ما، فإن انتقال الحياة يختلف كليًا عن رحلات بها الذهاب دائمًا دون إياب تارة أخرى إن كنت تغفل عن متاع قد غفلت عن تذكره حيال جمعك للأشياء يمكنك العودة لإحضاره؛ لكن في رحلة السفر إلى حياتك السرمدية لا فيء أبدًا، فإن أردت يومًا الرجوع لإصلاح ما تم افساده في الحياة الدنيا أو تعمل عملاً صالح يجدي لك نفعًا حينها لا يرجرج البتة؛ لذلك يتوجب عليك قبل الرحيل أن تعد كل ما يفيدك في أخراك ويبقى أثرك جيدًا بين الناس قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: “إن لكل سفرٍ زادًا لا محالة، فتزودوا من الدنيا للآخرة، وكونوا كمن عاين ما أعد الله – تعالى- من ثوابه وعقابه، ترغبون وترهبون، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم، فإنه – والله- ما بسط أمل من لا يدري، لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسي بعد صباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، فكم رأينا ورأيتم من كان بالدنيا مغترا، وإنما تَقَرُّ عين من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح من أمِنَ من أهوال القيامة”.
وقال ابن الجوزي رحمه الله: “عجبا لراحل مات وما تزود للرحلة، ولمسافر ماج وما جمع للسفر رحلة، ولمنتقل إلى قبره لم يتأهب للنقْلَة، ولمفرّط في أمره لم يستشر عقله.. إخواني، مرّ الأقران على مدرجة، وخيول الرحيل للباقين مسرجة، سار القوم إلى القبور هملجة، وباتت أرواح من الأشباح مستخْرَجَة، إلى كم هذا التسويف والمجمجة، بضائعكم كلها بهرجة، وطريقكم صعبة عوسجة، وستعرفون الخبر وقت الحشرجة”.
حتى يدعون لك لا عليك في يوم تحتاج فيه إلى شخص صالح يدعو ويستغفر لك في مثواك؛ لأن النجاة بيوم صعيب ما يبغيه البشر ويغفل عنها الكثير، فهناك من ترك ألاعيب الحياة تنطلي عليه وركض وراءها التي جعلته يغفل عن لحظات لا يستطيع العقل البشري أن يعيها أو تأتي على خاطره أنى أن يكون الحال حينها؟ هل يمكنني المرور بسلام أم سيعيقني عقبات لا استطيع التغلب عليها أو اجتيازها؟
استخبارات جمة قد تخطر ببالك والاجابة عليها هينة بجملة واحدة قد تختصر المسافة عليك في أسئلة أنت بغنى عنها متكررة؛ ألا وهي ” الأعمال الطيبة” كلما اغتنمت منها تمكنت من نيل نجاتك والسعادة الدائمة، فكن ذا أثر طيب بأعمالك قبل سيرتك بين الناس وأعمل على ذاتك جيدًا لتنال تلك المنزلة العظيمة.






المزيد
الأشياء التي لا نسمح لأنفسنا أن نشعر بقلم الكاتب هاني الميهي
لكل شخص لون حُب فما لونك بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
يا قمري الحنون بقلم رحمة محمود حسن