مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

راقب مشاعرك

Img 20250415 Wa0032

 

سارة أسامة النجار

 

كان الحاضر كالغريم الذي يخسف أمننا، ويشنق أحلامنا بأوتاد خيامنا، ويعلق أرواحنا الهائمة على لوحة الموت البطيء. سراديب ذكرياتي المبهجة لم تكن إلا سرابًا، فكل الطرق إليها اصطدمت بأشلاء أحداث داكنة افترشت مغارة ماضيّ. أمامي خياران، كلاهما جحيم؛ إما الغرق في لج أنين الأمس، أو الحرق بنيران واقعٍ ملغم بالانفجارات وأصواتها التي تشق السكون كالمطارق. الجحيم يهمس لي: *”إما أن أكون، أو أكون جلاد ملاذك.”*

 

لكن وسط هذا الصراع، وجدتني أواجه القدر كمن يملك عصا موسى ليشق البحر ويغمر عدوه بالموج العاصف. فجأة، عقلي يفتح لي بوابة النجاة، وردمتُ تحت إيماني العميق كل ألوان الجحيم. حلّقت إلى المساحة المحايدة بين الأزمان، كسرت قوانين الحياة، وارتديت أجنحة خيالي الشاسع. نفخت فيها شذى إيجابيتي، فرأيت نفسي نسخة جديدة، مشرقة كالشمس بين نجاحات متوالية، ومع أناس يشاطرونني قلوبهم واهتمامهم.  

 

في تلك اللحظات، نسفت ناطحات الأسى التي بنيتها في عالم اليقظة. بدوت مشرقة بأخلاقي وعطائي وجمالي وذكائي، وأرفرف تحت أضواء الحياة ببشاشة تنشرح لها الصدور. لم أحسب كم لبثت في هذا الخيال، لكنني شحنت فؤادي بتفاؤل متجدد، وهبطت مجددًا إلى الأرض، أبحث عن قمم خيالي لأحققها في الواقع.

 

الخيال هو نعمة لمن يعرف كيف يسلك طرقه بأمان. هو البركان الذي ينقذنا من رماد الحياة، وهو البوصلة التي توجهنا لإيصال رسائلنا في الأرض. لكن حذار، أن تحصل على رخصة قيادة الخيال دون تعلم كيف توازن بين طرق الخيال والواقع. تعرف مقدار المشاعر التي ستسكبها فيه كي لا تقع في حوادث النكران أو الجنون.

 

وأريد أن أتلو عليك سر إدراكي لقيمة الخيال: أثناء دراستي الثانوية كنت أعيش بعد كل درس رحلة خيالية أرى فيها نفسي أُكرَّم بتفوقي، أكتب خطابات نجاح، أتسلم دروعًا، وأتنقل بين الشخصيات بفرحٍ وثقة. دقائق من الخيال كانت تعيد تحفيزي لأدرس بنهم، فحصدت نجاحًا في الواقع، عشت فيه نفس المشاعر، لكن هذه المرة تحت الأضواء الحقيقية، أتنقل بين حفلات التكريم واللقاءات الإعلامية.

 

أيقنت بعدها أن للخيال أبجدية؛ السعي والاجتهاد أولًا، ثم رسم السيناريوهات الجميلة بقدرٍ معقول من المشاعر الإيجابية. لكن تذكر، لا تسكب في خيالك مشاعر الحزن أو الألم، لأنها ستعود إليك بنفس القوة. فكما قال نيوتن: “لكل فعل ردة فعل مساوية له في القوة ومعاكسة في الاتجاه.” وفيزياء المشاعر، أثرها أشد من سقوط التفاحة!

 

والآن، هل ستخوض رحلة خيالية مليئة بمشاعر الحب والسرور، في قصة تكون أنت نجمها؟