مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الفهم النادر

Img 20250415 Wa0038

 

بقلم: سُــها طارق “استيرا” 

 

هناك من يشعر بك دون أن تتكلم، وهناك من لا يشعر بك، ولو تكلمت ألف مرة؛ هذه الحقيقة تُعبر عن عمق العلاقات الإنسانية التي تتجاوز حدود الكلمات؛ فالأحاسيس الخفية والنظرات العابرة تحمل في طياتها معاني أعمق من أي حديث قد يُقال. في عالمنا المزدحم بالأصوات والضجيج، يصبح البحث عن من يفهمنا بدون الحاجة إلى البوح أمرًا ضروريًا، كمن يبحث عن واحة في صحراء قاحلة.

تلك الروح النادرة التي تتمكن من قراءة ما بين السطور، هم الذين يشبهون الضوء الذي يتسلل برفق عبر نافذة مغلقة، مُضيئًا الزوايا المظلمة في نفوسنا؛ عندما نتحدث معهم، نشعر وكأننا نطفئ نار الوحدة التي قد تشتعل في قلوبنا. إنهم يدركون ما نمر به من صرخات مكبوتة، ويعرفون كيف يلتقطون خيوط مشاعرنا المعقدة، فيمنحونا شعورًا بالراحة والسلام. على النقيض، هناك من لا يهتمون بنا، حتى لو تحدثنا لسنوات طويلة؛ هم أولئك الكسالى العاطفيون، الذين يمرون بجانبنا وكأننا أشياء عابرة، لا يشعرون بوزن المعاناة التي نحملها، يأخذون آلامنا كأمر عادي، وكأنها ليست أكثر من ضجيج يزعج سكون حياتهم. هؤلاء لا يرون ما وراء الكلمات، ولا يدركون أن كل كلمة تنبض بحياة من المشاعر والتجارب. في خضم هذه الفجوة العميقة بين من يفهم ومن يتجاهل، ندرك أن الفهم الحقيقي هو هبة نادرة، إنه مثل الماء في الصحراء، يُنعش الروح ويعيد إليها الأمل، كل لحظة من التعاطف تشكل جسرًا ينقلنا إلى عالم من الألفة والصدق. لذا، دعونا نسعى للبحث عن هؤلاء الذين يتجاوزون صمتنا، ونتذكر أن نكون مثلهم؛ لنفهم ونتعاطف، ونرسم بصماتنا في قلوب الآخرين، لنكون النور الذي يضيء دروبهم في أوقات الظلام.