مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

رائحة الفقدان

Img 20250411 Wa0103

 

كتبت: زينب إبراهيم 

في الآونة الأخيرة تبدلت الحياة معي والآلام، فلم أكن أدري على ماذا يتوجب علي التعلم؟ هل يلزمني دراسة الحياة من جديد أم دراية الشجن والنوب التي تتبعه؟

من الذي سيحين دوره في ترك ثقب حديث في حياتي وبوادر تتوق كذلك الأمر؛ لأنني سئمت ذاك الشعور الذي يختلجني حيال رائحة الفقدان التي تنبثق من كل مكان حولي، فكأنما تلك الرائحة تفج من كل جهة اشتمها دائمًا وفي ثناياها ذعر الفراق يحلق حولي يقول لي: أنا هنا ولن أتركك تهنئين بحياتك لحظة واحدة دون الشعور بالهلع حيال فقدان عزيز آخر على الأبواب رغم لقائكم بالآخرة بعد طوال اشتياق وعذاب الفراق يعزف على أوتار قلبك، لكن بالنهاية أنتِ تخافين أن يطرق الموت باب أحدًا من أحبابك تارة أخرى وتجدين ذاتك لا مفر لها من صرخة مدوية تعصف بك تزلزل كيانك بأنين لا يوصف بكلمات اللغة العربية جلها؛ حتى أن الدموع لا تسعفك في انتشال ما حل بكِ، كم أن هذا مؤلم؟

لقد ترعرع فؤادك على الاجتماعات العائلية الغانية بالمحبة والبهجة التي ترينها تملأ الأرجاء من حولك، لكن انظري إلى ما جلبه الحزن إليكِ ينقص الجلسة السعيدة فردًا من أهلكِ؛ حتى ذلك العام كان مؤلمًا بفقدان شخصين مرة واحدة، فيسأل الجمع عن من التالي؟ أ غالي يقهركِ فراقه أم قريب يجلجل خبره نيران رحيله عن عائلته وتحزنين عليهم؟ 

لا علم لكِ، فكل ذلك بيد المولى عز وجل وكتب على البشر التجرع من ذاك الكأس عاجلاً أم أجلاً؛ لأنهم لا يملكون الزمان أو المكان اللذان يلقيان فيهما أوان رحيلهم عن الدنيا والذهاب لحياتهم السرمدية التي يجهلها من يبصر الفناء ولا يفكر في البقاء، فكفي عن ذاك الهوس الذي اجتاح عالمك ولن يتركك بمفردك؛ لأنه يجزم إن زار أحد يلازمه طوال حياته، فأنتِ في غنى عن عذاب سرمدي كهذا،، أنا حقيقة مغيبة عن عقول الناس في ظل انشغالهم بمتاع الدنيا الفانية التي لا تبقى لأحد؛ إلا لله سبحانه وتعالى، فإن تيقن الغافلون تلك الحقيقة ما كانوا يطلبون من رب العالمين الرجوع لحظة واحدة فقط ليعملوا صالحًا ينفعهم في آخرتهم ولا يتركون الشيطان الرجيم يلهيهم عما خلقوا من أجله.