ذكرى ميلاد شهدي بقلم صافيناز عمر
يا لَروعة هذا اليوم الذي يحمل اسمك يا شهد، كأنّ الزمن تواطأ مع الفرح ليُخبرني بأنّ وجودك في حياتي لم يكن صدفة، بل كان منحة خالصة من السماء.
إنه أوّل عيد ميلاد لك يمرّ وأنا إلى جوارك، وكأنّ الكون أراد أن يثبت لي أنّ بعض البدايات ليست كغيرها، وأنّ هناك أرواحًا تأتي لتُعيد ترتيب الفوضى فينا وتمنحنا طمأنينة لا تُشبه شيئًا مما عرفناه من قبل.
يا شهد، كل لحظة معك كانت درسًا في الجَمال، في الرفق، في الحُبّ الذي لا يطلب مقابلًا. ما أجمل أن يكون للإنسان رفيقة تشبه الورد، لا تكتفي بأن تُزهر لنفسها، بل تُزهر لمن حولها أيضًا.
أذكر أول لقاءٍ جمعنا، لم أكن أعلم أنّه سيكون بداية حكاية دفءٍ تملأ القلب. كنتِ مختلفة، بطريقتك في الفهم، بلُطف كلماتك، وبهدوء حضورك الذي يشبه نسمةً تمرّ على جرحٍ قديم فتهدهده حتى يهدأ.
إنه أول عيد ميلاد لك تشهدينه وأنا معك، لكنه لن يكون الأخير، لأنّ شيئًا في قلبي يُقسم بأنّ هذه الصداقة وُلدت لتبقى.
قد تمرّ بنا الأيام وتتغيّر الوجوه وتتعاقب المواقف، لكن سيبقى اسمك منقوشًا على جدار الذاكرة كعلامة ضوء لا تنطفئ.
فيا من تشبهين اسمك، يا شهدًا للروح، يا طعمًا حلوًا في أيامٍ مُرّة، يا ظلًّا من حنانٍ في أوقاتٍ قاسية، كل عامٍ وأنتِ بخيرٍ يليق بنقاء قلبك.
أعلم أنّ الكلمات مهما ازدانت لا يمكنها أن تفيكِ حقّك، لكنّي أكتبها لأنّها طريقتي في الاحتفال بك، بطريقتي في قول “أنا ممتنّة لأنّك هنا”.
لقد كنتِ في كثيرٍ من الأيام سببًا في اتّزان قلبي، وفي عودة ابتسامتي التي كادت أن تُنسى. كنتِ تمسكين بيدي دون أن تطلبي شكرًا، وتستمعين إليّ كأنّ كلّ العالم قد سكت ليتّسع لصوتي وحدي.
كيف لي ألا أحتفل بك وأنتِ من جعلتِ الأيام أخفّ وطأة، والهموم أقلّ وجعًا؟
شهد، إنّ وجودك ليس مجرد صداقة عابرة؛ بل هو فصل من الحكاية التي أفتخر أنني أعيشها.
فيكِ التوازن بين الجدعنة والنعومة، بين الحِكمة والطفولة، بين قوّة القلب ودفء العاطفة.
حين تتحدثين، أشعر وكأنّ الهدوء اكتسب صوتًا. وحين تضحكين، يتغيّر لون اللحظة وتصير الدنيا أوسع.
كم أنا محظوظة لأنّ أول عيد ميلاد لك يكون وأنا هنا، أكتب، وأبارك، وأدعو، وأبتسم لأنّ الأيام وهبتني صديقة اسمها شهد.
أتمنى أن يكون هذا العام بداية لحياةٍ جديدة، مليئة بما يليق بكِ من فرحٍ صادق، وأحلامٍ محققة، وطمأنينةٍ لا تزول.
أتمنى أن لا يجرّب قلبك خذلانًا، ولا يفارقكِ نورُ العزيمة الذي يسكن عينيكِ.
وإن تعبتِ يومًا، فاذكري دائمًا أنني هنا، كما وعدت، أشاركك كل الأعياد، وأمسك بيدك في كل الطرق الطويلة.
فما أجمل أن نحتفل اليوم بعمرك، وما أصدق أن يكون هذا الاحتفال وعدًا بحياةٍ تمضي جنبًا إلى جنب، مهما تغيّر كلّ شيء.
كل عامٍ وأنتِ بخيرٍ يا شهد،
كل عامٍ وأنتِ أمانٌ يُشبه البيت، ودفءٌ يُشبه القلب حين يجد من يفهمه دون شرح.
كل عامٍ وأنتِ قصيدةٌ من الحنان تُكتب كلّ يومٍ بلغةٍ جديدة،
وسأظل أؤمن أنّ أول عيد ميلاد لك معي كان بداية لأجمل فصول العمر،
فما دام في الدنيا صداقات مثل صداقتك، سيظل فيها ما يستحق أن نبتسم لأجله .






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد