كتبت: هاجر حسن
دقت الساعة معلنة قدوم اليوم السابع من أكتوبر، ميلاد السنة الأولى لـ “طوفان الأقصى”.
هل نحتفل بذكري تاريخية مهيبة حُفرت في الذاكرة؟ أم نبكي على المشهد الحالي بحرقة؟
القلب يرتجف والعقل يتخبط أمام شريط طويل من الأحداث المؤلمة. شعور متداخل بين الفخر والدموع، كنسمة باردة تسري في الجسد، تخلف قشعريرة عميقة.
بعض التواريخ تخلق في قلوبنا فراشات السعادة، بينما البعض الآخر يحرق أرواحنا كنيران لا تهدأ.
لكن الأصعب هو الشعور المختلط، كأمواج البحر التي لا تدري هل ستنعشك أم تلقيك على الصخور القاسية.
هل نحتفل أم نبكي؟ احتفل بطوفان الأقصى الذي أنعش روحك. كالمياه البارده تلاطفك، ارفع له القبعة، واملأ نفسك بالفخر. احكِ للصغار وللكبار عن الرجال الذين اقتحموا حصون العدو وكسروا غروره. أخبرهم عن المظلات التي بدت شفافة في عيون العدو، كأنها خفية لا تُرى.
ثم ابكِ بحرقة على مرور 365 يومًا على الطوفان. ابكِ على الذكريات التي تحملك مثل أمواج لا ترحم، تلقي بك على صخورٍ قاسية. ابكِ على الأرواح التي رحلت، وعلى البيوت التي اندثرت تحت الأنقاض. ابكِ على العائلات التي شُردت، وعلى الأحلام التي تحطمت. ابكِ على عروبة لم تستيقظ ضمائرها بعد.
وفي ذكرى طوفان الأحرار، امسح دموعك وتوضأ. أغمض عينيك وأرسل سلامك لأرواح الأطفال الذين حلقوا كطيور بيضاء تعبر السماء بسلام.
تذكر يوسف الأبيضاني، وروح الروح حبيبة جدها، وكمال وأخيه، ومرح الجميلة برسوماتها، وأسماء أخرى لا تُعد، لكنهم لن يُنسوا، بل سيظل ذكراهم خالدًا عبر الزمن.
ادعُ بعمق للشهداء الذين سطروا أسماءهم كنجوم في سماء الحرية، وحيّ شعب صامد منذ 365 يومًا، يناضل من أجل حريته. اروِ لصغارك عن الشيخ الصبور، وعن تماسك وائل دحدوح وحبه لوطنه، وعن الأمهات اللواتي احتسبن آلامهن. اكتب في التاريخ عن شعب فلسطين الذي لم يركع إلا لله، وعن عزته التي لم تنكسر، وعن نصره الآتي لا محالة.
في ذكرى طوفان الأقصى، أرسل سلامًا إلى قلوب مثقلة بألم الفقد، واحتضن عائلات رُدمت بيوتها، وادعم الأطفال الذين تحطمت أحلامهم في مدارس نُسفت، فتطايرت حروف العلم باكية.
ولا تنسَ أن تذكر أيضًا أولئك الذين صلوا ودعوا لإخوانهم، والذين لم يعتادوا على الصمت ولم يبقوا جبناء، خائفين.
في النهاية، نمسح دموعنا ونستعد لمواجهة القادم. فالألم عالق في قلوبنا وذاكرتنا كفيروس لعين لا يغادر، وكأنه استوطن بنا. بسم بالله على قلوبنا المثقلة بجراح عامٍ لم يندمل، وكوابيس تطاردنا حتى ونحن متيقظون.
وفي الختام، سلامٌ على ذكرى الطوفان التي سنظل نفتخر بها، وسلامٌ على غزة وشعبها الصبور حتى يأتي النصر المبين. “وإنما النصر صبر ساعة، ونور الحق أتٍ لا محالة.”






المزيد
فتاة الأقحوان
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)