كتبت: زينب إبراهيم
كنت أجلس على مقربة من فتاة أقل ما يقال عنها ملكة من ملكات الرقة والجمال، لكن كان يبدوا على وجهها علامات الشجن دهشت من أمرها؛ فجاءت لي الجرأة أن أستخبر عن الحزن الذي أقتحم قسمات وجهها الجميل.
أنا: السلام عليكم يا جميلة، ما الذي يحزنك؟ اعذريني إن تطفلت عليكِ، لكن شردت في هيئتك.
الفتاة: وعليكم السلام، لا شيء فقط الحياة وما فيها.
أنا: وهل تستحق المحطة أن تأخذ من قوتك كل هذا القدر؟
الفتاة: لا تعلمين شيء؛ لذلك تقولين هكذا، فإن البشر لا يجعلون قاعة الانتظار؛ إلا جحيم يعاش على أرض الواقع، فكم ستتحمل الروح أو الذات.
أنا: ومن قال إن حديث الناس يستحق أن نلتفت إليه؟
الفتاة: لا أصدق حديثهم وأحاول قدر المستطاع ألا يؤثر بي، لكن في كل تارة أفشل.
أنا: أتعلمين حينما رأيتك ماذا قلت عنكِ؟
الفتاة: بائسة عدمت من الحياة وهي في ريعان شبابها.
أنا: ما تلك القصة البائسة؟ لا لم أقل ذلك، لكن ما جاء إلى ذهني وصفك ” ملكة الجمال” جمالك الغاني يسرد مقصوصة من الشجاعة المكنونة وعليكِ إبرازها للعلن.
الفتاة: قلت لكِ من كثرت المحاولة فشلت وجاء اليأس ، حتى يقضي على ما تبقى مني.
أنا: أنتِ بذاتك جميلة.
الفتاة: الجمال قد ذبل في أعسان الحياة ونوبها.
أنا: لا عليكِ ما مضى قد فات لن يعود، لكن تستطيعين إصلاح ما هو قادم من حياتك لا تجعلين أي عقبة تردع سعادتك أو أحلامك تتغلب عليكِ؛ لأنكِ قوية بما يكفي، حتى تواجهين الحياة بأكملها لا تستسلمين مهما حدث.
الفتاة: حديث جميل، لكن الفعل مرهق للغاية.
أنا: وهل الإرهاق يأتي من فراغ؟
الفتاة: لا.
أنا: حسنًا الضنك الذي ترينه في حياتك تؤجرين عليه من رب العالمين؛ لذلك لا تدعين اليأس يطرق بابك، بل اصمدي في وجهه كمقاتل في وسط الحرب يعلم أن ” لا إله إلا الله” “و ” قتال النفس يعادل أو مثل القتال في سبيل الله .
الفتاة: وماذا بعد؟
أنا: الحياة مهمها طالت هي قصيرة يا ابنتي، فلا تسألين ماذا بعد؟ حتى تتخلصين من أثار الماضي عليك التركيز فيما هو قادم وأن ترين نفسك فحسب.
الفتاة: أأصلح لذلك؟
أنا: بالطبع، ما دمتِ تمتلكين روح المقاتلة التي لا تهاب أي شيء سترين ثمرة سعيك.
الفتاة: شكرًا لكِ.
أنا: لا شكر على واجب وحينما يلج ذلك اليأس الذي يقدم على هيئة ديجور لا بريق فيه تذكري قول اللّٰه سبحانه وتعالى ” ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴿٨٧﴾ ﴾ [يوسف آية:.
لا تسمحين لأحد أن يقلل منكِ تحت أي ظرف مهما حدث، فتذكري دائمًا كونكِ جميلة كما أنتِ ولا ينقصكِ؛ حتى تكونين كاملة، فأنتِ تزيدين الحلا جمالاً والكلمات الهدامة اجعليها بناءه لأحلامٍ قادمة ومبهرة.






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري