مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ديسمبر مخبأ الذكريات

كتبت: ندى أحمد محمود 

 

في السادس من ديسمبر وجدت فتاة تبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، كانت مستلقية في زاوية يُمددها شعاع ضوء خافت في غرفة مظلمة يقودها الخوف في جميع أرجائها، كانت صامتة بِكامل روحها، فهي لم تكن تتحدث إلا بِعينها، التي كانت تحمل الكثير من الآلام، والأوجاع التي اقتربت بِأن تهلك نفسها حتى تحولت إلى جسدٍ بلا روح، وجفّت كل قطرة من أعيُنها، وأصبحت كغصن من شجرة لم يأتي لها الماء منذ أعوام حتى ماتت، ولم يبقى لها وجود إلا تراكمات، وبقايا يقضي عليها اللّيل مع مرور الوقت، فقد دمرت العواصف ملامحها المعتاد عليها أن تكون شاحبة، وكأن خواءً عظيمًا قد استقر في الصدر، وتمنت بِأن تفقد ذاكرتها؛ لتهرب من واقعها وتلجأ إلى النسيان، إلى عالمٍ ليس لها فيه غير بضع دقائق؛ لتحمل فيها متاعب يومها فقط، فقد شعرت بِأنها تتخيل كل ذلك رغم أن الحقيقة لا يمكن أن تصبح خيالًا، مضت الأيام هكذا كالمعتاد الذي رافقها طوال فترات حياتها حتى بلغت الثانية والعشرون من عمرها، وبِنفس الفِكر “المُميت” فلم تعطي لنفسها حق التعبير عن الحياة، أو حتى عن الأحلام التي ينغمر بها المرء من شدة جمالها عندما تتحقق، ثم طرق الحديث فمها وقالت: “لم أكن أفكر ولو لمرة في تغير نفسي، وأفكاري، وكأنني أحمل شخصًا بِداخلي يقوده البؤس وفقدان الشغف تجاه الحياة، فمتى سأرحل عنّي وأعود إليَّ وكأنني لست شخصًا واحدًا.