مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

دنيا

Img 20240912 Wa0069

 

د.محمود لطفي

لم يرث (رشاد) من أبيه سوى تفضيل إنجاب البنين مع عدم الرغبة في إنجاب البنات ،ورغم علمه أن تلك العملية تتوقف على الرجل وليس للمرأة فيها ناقة ولا جمل

ظل يحاول إنجاب الصبي دون جدوى ودخل في صراع لا نهاية له حتى إنه كان يطلق من تنجب له الإناث ويردها شر طردة ويرفض منحها حقوقها الشرعية.

وحين بلغ الخمسين وبدأ اليأس يتسرب إليه ،وعلى حين غرة تزوج من إمرأة ثلاثينيةمطلقة بعد أن ظل مقاطعا الزواج لفترة وقد انجذب لها من شدة جمالها وانبهر وتفائل حين علم إن خلفتها من زوجيها السابقين كانت ٣ ذكور 

تزوجها وهو في قمة التفاؤل إذ عاوده حلمه القديم وبرز على سطح حياته مجدداََ وبعد سنة أنجبت له فتاة تفوق امها في الجمال اطلق عليها (دنيا ) وبالفعل صارت دنيته وتبدلت احواله فذهب لأداء فريضة الحج وندم أشد الندم على أفعاله السابقة وحاول الوصول لزوجاته السابقات ولم شمل بناته منهن قدر المستطاع واضحت حياته تتعلق ب (دنيا) رويدا رويدا حتى امتلكت الطفلة الصغيرة التى لم تبلغ عامها الرابع زمام قلبه وفي يوم عيد ميلادها الخامس بدت كعروس متجمل في ليلة زفافها وزاد من جمالها روعة فستانها وتصفيف شعرها الذهبي ،وضحكتها البريئة العذبة

وقبل أن تطفيء (دنيا) شمعة عامها الخامس ووسط فرحة المدعوين بها ودهشتهم بتبدل حال ابيها سقطت (دنيا) دون مقدمات وانخلع مع سقوطها قلب ابيها وطار لأقرب مستشفى دون جدوى فلقد أسلمت روح (دنيا) لبارئها توفيت الطفلة التي بدلت حياة رجل ورحلت لتخطف قلبه وتنتزعه من صدره وتجعله يعيش ما تبقى من أيامه حطام إنسان وكأن القدر جعل إقامتها القصيرة سببا في التكفير عن ذنوبه السابقة و محاولة التغيير ،وإعطاء درسا له وللمحيطين ولمن يسمع حكايته يوما.