حوار عفاف رجب
الشعر يسعى إلى خلط الأوراق وإعادة خلطها ليحدث تحوّلاً في شكل العالم ومضمونه، الأول يتوخى الهدنة، يتوق إلى التصالح مع العالم ولا يحتمل في طبعه، الانقلابات الحاسمة.
مرحبًا قارئ إيفرست معنا اليوم موهبة أدبية جديدة، شابٌ درويشي أو كما يلقبه البعض بدرويش الصغير، يهوىٰ الشعر، بدأ رحلته في العام 2016 جرّب كل الألوان الأدبية، ولكن في العام 2021 تعرّفتَ بصورة أعمق على شاعر المقاومة الفلسطينية الكبير محمود درويش الذي كان المدخل والقدوة بالنسبة له في عالم الشِعر، ومنذ ذلك الوقت وهو مفتون بالشعر.
إنه الشاعر الشاب محمد سعيد طه سويلم، في الثالث والعشرين من عمره، ترعرع بالسودان، يدرس حاليًا بكلية الطب والجراحة بجامعة غرب كردفان، اكتشفت أن له قدرة كبيرة على كتابة وفهم الشعر، يقرأ الآن لشُعراء كُثر كالمُتنبي وامرؤ القيس وزُهير، ومن الشعراء الحداثيين والغربيين كذلك أمثال أدونيس ومحمد الماغوط وعبد العظيم فنجان، وريتسوس ونيرودا، بالإضافة لقراءته المجالات المختلفة في الفلسفة والدين والتاريخ.
وراء كُل شخصٍ ناجح، شخصٌ ما يثق به ويدعمه في كل خطوة، فكان هناك الكثيرون جدًّا ممن وقفواْ معه وكانوا داعمين له في كل خطوة، ولكن الداعم الأول له في مسيرته كانت أخته الشاعرة التي بدأت معه المشوار دام الهناء طه سويلم.
الآن إليكم جزءً من حوارنا مع الشاعر محمد سويلم.
_أكثر الناجحين واجهوا بعض الصعوبات في طريقهم. ما الصعوبات التي واجهها كاتبنا المميز في مسيرته؟
في الحقيقة لا يخلو دربُ شاعرٍ من العقبات الفارق الشاسع بين فهمي لما أنظمه من شعر وأفكار، وكيفية تلقي القُراء والمتابعين لها، وتحليلها كانت هذه أكبر صعوبة تواجهني في مجالي كشاعر وأقول أنه: لا يوجد ألم لشاعرٍ أكبرُ من إحساسه أنه لم يُفهم.
_لكل شاعر عناصر أبداعية يستند عليها، وتساعده على استخراج كل الموهبة الدفينة داخله، ما هى عناصرك الأبداعية؟
في الحقيقة أنا أختلفُ قليلاً في هذه النقطة ليس هناك محرّك للإلهام الشعريّ لدي أقوى من الشعور بالألم، الألم المستمرُ وتراجيديا الحياة، الألم هو المِبضعُ الذي أُقطّعُ به علياء الشعر وأُفصل به القصائد.
_تعددت فنون الأدب من رواية وقصص وغيرها؛ فلمَ اختار “محمد سويلم” الشعر، ماذا وجدت فيه؟
الشِعرُ أعمق بكثير من جميع ألوان الأدب الأخرى ك نظرة خاصة، قد يفتقرُ للإسهاب الروائي والتفصيل أو التشويق القصصي، لكنه -كما أرى – الأصدقُ في توصيل المشاعر، الغموض العظيم الذي يتخلل القصيدة، وجمالية البلاغة واللغة، وكيفية مخاطبة البعيد، الشعر في وجهة نظري يتربّعُ على عرشِ الأدب.
_النقد السلبي بالنسبة للشاعر هدام أم بناء.. وما أثره عليك، وما الذي تريد قوله لنقادك؟ أو بماذا تنصح النقاد عمومًا؟
سؤال جميل
في الواقع أنا أرى أن الناقد هو الوجه الآخر المُكمل للكاتب؛ فهو بملاحظاته الدقيقة ونقده البناء، يستطيع العبور بالادب إلى بر الجمال، ولكن لكل جوادٍ كبوة، فإذا وقع الناقِدُ في معضلة النقد الهادم، يكون قد قصم ظهر الأدب دون أن يدري.
أدعو النقاد بالتزام الوسطية والاعتدال في النقد دون نسيان دورهم المهم جداً في ضبط الأدب، وأتمنى أن يكون شعري ” قصائدَ تسُرُّ الناقدين”.
_”ما بين الماضي والحاضر، والحقيقة والسراب، قلمٌ يحكي لنا حكايات، وحبرٌ جف على شفة من النار حتى أنكوى”؛ فكيف ينظر الشاعر “محمد سويلم” على مواضيه؟
الماضي هو بحرٌ لُجيّ ينهل منه الشعراءُ جميع خيباتهم لينظمو القصائد، والحنينُ هو القارب الذي يحمل بضائع الذكريات ليبيعها في سوق القصيدة، في ديواني ” رسيل” الكثير من الحكاوى والأمنيات، وتجسيد الماضي، ليس ماضي سويلم فقط وإنما ماضي الشعب السوداني الذي أمثله بشكل خاص، والعربي بشكل عام دون نسيانِ معضلات العصر.
_في عالم الكتابة؛ هناك مقولة شهيرة للكاتبة “بيرل باك” والتى تقول فيها؛ “سر الاستمتاع بالعمل يتلخص في كلمة واحدة، الإجادة”.
والسؤال هنا؛ أين نجد الشاعر “محمد سويلم” بين الاستمتاع والإجادة؟
كتبتُ في حياتي الكثير والكثير من القصائد وما رميته في بئر النسيان أكثر بكثير مما اخترتُ له أن يرى النور بالنسبة لي أمتهن نصيحة درويش في قصيدته “إلى شاعر شاب”
لا نصيحة في الحب لكنها التجربة
لا نصيحة في الشعر لكنها الموهبة
وأقول أنه لا يمكن لقصيدة رديئة أن تكون ممتعة على أية حال؛ فالإجادةُ وصقلُ القصيدة هو أهم مرحلة في تدوين الشعر وكتابته، وبالتأكيد تعتمد إجادة العمل على الكثير من الموهبة مع الكثير من المثابرة والسعي للخروج بأفضل النتائج.
_هل ترى بأن الحداثة في الشعر تعني عدم الإلتزام والفوضوية في بناء الشعر أم لحضرتكم رأيٌ آخر؟
سؤال مهم جدًا
في الحقيقة لا ننكر أن الشعر الكلاسيكي صمد لأكثر من عشرة قرون دون أن يتغير أو يُدخل عليه، ولكن مع التقدم في المعرفة واتساع الأفق ظهر نوع جديد من الشعر، وفي الحقيقة استطاع هذا النوع الجديد من إثبات نفسه ووضع قوانينه الخاصة، فليس لنا نحن البشرُ سوى احترام انتاج غيرنا من البشر والسماح لهم بالتعبير عن أنفسهم بالطريقة التي يرونها، بالنسبة لي أستمتعُ بكل أنواع الشعر حداثياً أم قديماً، فصيحاً أو عامياً، وأبحثُ عن الشعر في كل مكان
دون حصره في قالبٍ ضيق.
_كيف ترى الشاعر الجيد؟ أو ما هي المعايير التي يجب أن يتحلى بها الشاعر؟ وإذا اتيح لك فرصة التغيير بفن الشعر ماذا سوف تغير؟
الشاعر الجيد هو من يستطيعُ مخاطبة عصرِه، يجب على الشاعر أن يفهم متى وكيف يعيش، وما هو معنى أن تكون شاعراً، كما أن الفيلسوف هو من يشرحُ للناس كيف يُفكرون بطريقة فلسفية يأتي الشاعرُ ليشرح الفيلسوف ويؤمِّنُ مقتضيات عصره من الفهم اللازم.
أحب أن يكون الشِّعرُ أكثر انفتاحاً لنستطيع به أن نثور على ذواتنا، وأن نصادق به الجمال.
_ما مبدأ الشاعر في الحياة عامة، وهل له علاقة بما حققت من نجاحات؟
التمرّد
في الواقع لا يوجدُ شاعرٌ إلا وامتهن التمرّد حتى على الحرف، فروحُ الشاعر تتوق دوماً إلى أكبر قدرٍ من التحرر.
_بنظرك ما هي سلبيات الساحة الشعرية والإبداعية الوطنية؟
لا أرى سوى القليل المقدور عليه، وهو قِلة المعرفة، وضحالة الثقافة عندما يصبح الشاعر شاعراً عليه أن يكون ملماً على الأقل بالحد الأدنى من الثقافة العامة وقضايا العصر ليستطيع مخاطبتها في قصائده.
_وفي النهاية؛ ما الشيء الذى تريد قوله، ولمن يهدي الشاعر السلام والتحية، وما رأيك بالحوار الخاص بنا، ومجلتنا مجلة إيفرست الأدبية؟
في الختام أريد أن أرسل عظيم التحايا للأستاذ وليد عاطف الذي لم يفتأ أن تكاسل يومًا في دعم كل الكتاب، أشكره لأنه أمضى أيامًا طويلة وهو يقدم للأدب كل غالٍ ونفيس، وأقول له سر وعين الله ترعاك.
كما أريد أن أشكرك أيضًا على إتاحة هذه الفرصة الرائعة لإجراء حوار رائع،
وأشكر كل العاملين على مجلة إيفرست التي ستصبح قريبًا المجلة الأعظم في الوطن العربي.
ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى كل التوفيق والسداد للشاعر محمد سويلم، والنجاح لما هو قادم بإذن الله.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب