بقلم الدكتورة/اسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي(البحث عن الذات و كتاب طوظ)
حين خلق الله آدم، لم يتركه وحيدًا في الجنة، بل أهداه أنثى تكون له سكنًا ورحمة، فخلق حوّاء من ضِلعه، لا من رأسه فتعلو عليه، ولا من قدمه فتُداس، بل من ضِلعه القريب من قلبه، لتكون دومًا تحت ذراعه، يجد فيها الأنس والسكينة، وتجد فيه الحماية والاحتواء. تلك العلاقة التي بدأت بلمسة من الطين ونفخة من الروح، ما زالت حتى اليوم رمزًا للتكامل بين الرجل والمرأة، لا للصراع بينهما.
خُلِقت حوّاء من ضِلع آدم لتبقى قريبة من موضع الحنان، وتحت جناح الأمان، لأن الله أراد أن تكون العلاقة بينهما مبنية على الرحمة لا القوة، وعلى المشاركة لا السيطرة. فكما تحتاج المرأة إلى رجل يحتويها ويشعرها بالأمان، يحتاج الرجل إلى امرأة تُلين قلبه وتُهذب روحه. كلاهما يكمل الآخر، ولا معنى لأحدهما دون وجود الثاني.
قوة الرجل الحقيقية ليست في قسوته، ولا في صوته المرتفع، بل في حنانه على امرأته، وفي قدرته على أن يجعلها تشعر بأنها مصونة في حضرته، مطمئنة في ظلّه. الرجل الذي يفهم معنى الرجولة لا يُهين، ولا يُقسو، بل يُعامل امرأته كما أوصى النبي ﷺ حين قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». فالقسوة تُطفئ الأنوثة، والحنان يُحييها ويُزهرها.
حوّاء لا تحتاج إلى رفاهيةٍ بقدر ما تحتاج إلى رجلٍ يكون لها وطنًا، يسمع أنينها، ويحتوي ضعفها دون أن يُحاسبها عليه. خُلِقت لتسكن إلى جواره لا خلفه، لتسير بجانبه لا تحت قدميه. فإذا ما ضمّها بذراعه شعر كلاهما بالاكتمال، وكأن الله أعاد لكلٍّ منهما نصفه الضائع.
فلنتذكر دائمًا أن حوّاء خُلِقت من ضِلعٍ يحمي القلب، لا من حجرٍ يُؤذيها. وأن قوة الرجال في رِقّتهم، كما أن جمال النساء في طهر قلوبهن. فحين يتّحد الحنان بالقوة، يُصبح الوجود أكثر أمانًا، وتُصبح الحياة جديرة بالحب.






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي