مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خلود الأثر بقلم بثينة الصادق أحمد (عاصي)

خلود الأثر/الكتابة بثينة الصادق أحمد (عاصي)
كوني الحكاية التي عجزت الأيام عن محوها، لا الذكرى التي تلاشت مع أول ريح، لا تسمحي للعالم أن يُقنعك بأن قيمتك تُقاس بمن بقي أو بمن رحل، فالقيمة الحقيقية تُولد من الداخل، من روحٍ تعرف نفسها، وقلبٍ لا يتخلى عن مبادئه مهما اشتدت العواصف.

كوني الحكاية التي تُروى بإعجاب، لا لأنها كانت بلا ألم، بل لأنها نهضت بعد كل انكسار. كوني المرأة التي إذا مرت تركت أثرًا من اللطف، وإذا غابت بقي حضورها في القلوب. لا تركضي خلف من لا يرى نورك، فالشمس لا تطلب من أحد أن يؤمن بضيائها.

ازرعي في الطريق أخلاقًا، وفي الكلمات صدقًا، وفي القلب سلامًا، فالأشياء الجميلة لا تحتاج إلى ضجيج حتى تُخلّد. اجعلي نجاحك يتحدث عنك، وكرامتك تحرس خطواتك، وثقتك بالله تقودك كلما ضلّت الطرق.

ستحاول الأيام أن تغيّرك، وستحاول الخيبات أن تُطفئ وهجك، وسيأتي من يقلل من أحلامك، لكن تذكري دائمًا أن الجبال لم تصبح شامخة في ليلة، وأن اللؤلؤ لم يُخلق إلا بعد صبرٍ طويل في أعماق البحر.

كوني قوية دون قسوة، ولطيفة دون ضعف، ومتسامحة دون أن تسمحي لأحد أن يستهين بكرامتك. فليس كل من عرف اسمك عرف حقيقتك، وليس كل من ابتسم لك تمنى لك الخير.

وحين يمر الزمن، لا تجعلي الناس يتذكرون ملامحك فقط، بل اجعليهم يتذكرون أثر كلماتك، وصدق حضورك، ونقاء روحك. فالعمر يمضي، والجمال يتغير، أما الأثر الطيب فيبقى خالدًا في القلوب.

«”كوني الحكاية التي كلما مرّ عليها الزمن ازدادت جمالًا، لا لأن الأيام كانت رحيمة، بل لأنك كنتِ أقوى من كل ما حاول أن يمحوك.”»