بقلم: رِهام أحمد بدوي
في الحياة منافذ كثيرة، وأبواب مفتوحة على اتجاهات لا تُحصى… لكن أهم منفذين فيها هما: نافذة الضوء، ونافذة العتمة.
إننا في الحقيقة لا نعيش الحياة بحجمها أو أحداثها كما هي، بل كما نراها ونترجمها من خلال نافذتنا الخاصة.
أولاً: خيار العتمة وشجن الرؤية
هناك من يختار بكامل إرادته أن يقف خلف زجاج ملبد بالغبار والأسى؛ يرى الغيوم فقط ولا يرى الشمس الشارقة خلفها، يرى الشوك وينسى أن الوردة الجميلة قد خُلقت قبله.
يعيش تعيساً كغصن عطشان في صحراء جافة، أو كزهرة ذابلة فقدت عبيرها وشذاها؛ يحدّق باستمرار في العتمة حتى يظن واهماً أن الليل أبدي ولن يجليَه صباح.
ثانياً: ربيع القلوب وروح التفاؤل
وهناك على الضفة الأخرى من يفتح نافذته للنسيم العليل؛ يرى في كل صباح جديد فرصة متجددة، وفي كل عثرة درساً يقويه، وفي كل شوكة وعداً صادقاً بوردة قادمة.
هذا النمط من البشر يشبه تماماً فصل الربيع حين يمر رقيقاً على القلوب المجهدة فيوقظها؛ يشبه تماماً شعورك الدافئ حين ترى من تحب فجأة، فيمتلئ صدرك نوراً بغير سبب ظاهر.
هكذا يعيش الإنسان الإيجابي يومه؛ ليس لأن حياته خالية من الهموم والأحزان، بل لأنه اختار بوعي أن يحمل الشمس والشغف في داخله.
ثالثاً: الرجاء وحسن الظن في الإسلام
وفي ديننا الإسلامي الحنيف دعوة صريحة وواضحة لحسن الظن بالنوايا والمقادير، والنظر دائماً إلى مكامن الخير. قال النبي ﷺ:
“عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ…”
فحتى في الضيق والمحنة يكمن الخير الخفي، وحتى في الصبر على الأذى أجر ورفعة؛ وكأن الرسالة الإلهية تقول لنا بوضوح: لا شيء يضيع أبداً ما دام قلبك متعلقاً بالرجاء والأمل في الله.
انظروا دائماً إلى الجانب المشرق من حياتكم، واجعلوا الظلام خلف ظهوركم لا أمام أعينكم؛ فالظلام الخانق لا يُهزم أبداً بالصراخ، بل بإشعال شمعة صغيرة.
رابعاً: النجم والسماء.. وحاجة الروح لمن يؤمن بها
وكما قال الفنان أمير عيد من فرقة كايروكي في إحدى روائعه الغنائية:
“أو يمكن أنا نجم بس مفيش سماء…”
“عندي جناحات بس مفيش هوا”
تلك الكلمات تلخص حقيقة إنسانية عميقة؛ فحتى النجم المضيء يحتاج إلى سماء متسعة ليظهر نوره فيها، وحتى الجناحان القويان يحتاجان هواء ليحملا صاحبهما عالياً نحو القمة.
فمهما كنت شخصاً إيجابياً ومليئاً بالشغف، ستحتاج حتماً في رحلتك إلى قلب نقي يؤمن بك، ويد صادقة تسندك، وصوت دافئ يقول لك في لحظات شكك: “أنت تستطيع”.
خاتمة ورسالة:
اختر نافذتك بعناية منذ هذه اللحظة…
فإما أن ترى العالم شوكاً قاهراً، أو ترى الشوك حارساً أميناً لوردة تنتظرك في نهاية الطريق.






المزيد
ذرة غيّرتني…
الزمن والفنان
المحترم في العلن.. السام في الخفاء