كتبت: د/ هالة أبو النجا
* سلسة عن المشكلات الزوجية
منزل الزوجية يعنى البيت الآمن والدافء والمريح ،وهذه الصفات نحن من نطفيها على المكان ،فأرواحنا تنير المكان أو تطفؤه ،فكم مرة دخلت مكان ولم تكن مرتاح وتريد أن تغادره بسرعة بالرغم من فخامته ،وكم مرة دخلت مكان بسيط شعرت بالراحة والألفة ،فالجمال الداخلي للأشخاص يتجلى فى المكان ،فى مثل مصرى يقول (لاقينى ولا تغدينى).
تواجد الزوج والزوجة فى مكان واحد وتشاركهم الحياة بكل تفاصيلها شئ فى غاية الأهمية فهنا تتكون العشرة والإعتياد والترابط .
فى دينا الحنيف حرم الخصام فوق ثلاثة أيام ،وذلك لأنه يورث الجفاء والقطيعة وهذا لا يجوز بين الأزواج وحتى لا يتم تعليمه للأولاد فيجب أن تلغى فكرة الخصام من قاموسنا نهائيا فهو محرم .
– الزوج:
(٥٤عام) لديه ٤ أولاد ،تاجر ،كان يعمل بالخارج لفترة طويلة من حياته ،أخذ أسرته معه فترة ثم أستقرت الأسرة فى مصر وهو أكمل فى عمله فى الخارج،يشكى أنه بعدما أستقر فى مصر لم يشعر بالتواصل والدفء سواء مع زوجته أو أولاده فكل شخص فى وادى ،يأكل ويشرب ولكن لا أحد يشاركة أى نقاش ،مما جعله ينام فى غرفة أخرى ،فتركوه يفعل ما يحلو له ،طلبوا منه الرجوع لغرفته مرة أو مرتين ولكن لم يكرروا الطلب ،كنت لا أشعر بالوحدة فى حياة والدته ولكن بعد وفاتها أشعر بأن الحياة فارغة،وأشعر بأنى حصان كبر ينتظر من يضربة بالرصاص.
– الزوجة :
(٤٦عام) مهندسة على قدر عالى من الجمال والثقافة، تشكى وتقول أنها بعد زواجها بوقت قصير وجدت زوجها دائم الغيرة وإفتعال المشاكل وكل مشكله يخاصمها بالشهور حتى وهى عروسة ،وأسباب الخصام لا تذكر ، كانت أوقات الخصام أكثر من أوقات الصلح ،وأرجعت ذلك التصرف إلى والدته فهى عودتهم على الخصام ،إلى جانب أنهم لا يغفرون بسهوله وعندهم إستعداد على القطيعة ومن أول خطأ مهما كان بسيط ،تقول إعتادت على بعاده بل كان يريحنى وإعتبرت نفسى أرملة مع الوقت فلم يصنع معى غير الذكريات المؤلمة ،وطبيعى أولاده لا يكونوا مرتبطين به فالإبن لم يشعر بالحنية والإهتمام فمعظم الوقت يفتعل المشاكل ويغضب والأولاد بعدوا عنه من تصرفاته وتعودنا على بعاده.
* الإجابة:
عندما يتعرض الإنسان لأزمة نفسية يمر بمراحل :
١- الإنكار ؛ هنا الزوجة بدأت تنكر تصرفات الزوج فى البداية.
٢- الصدمة : فهى مرت فترات من الصدمة فلا تعلم ماذا تفعل وكيف تتصرف وخصوصا أنه نمط سائد فى تنشئته وكل من حوله يمارسونه فهو لا يشعر بأنه يفعل شئ خاطئ.
٣- الغضب : كانت تغضب وتحزن على أمل أن يشعر بها وي اجع نفسه لعله يحن ويكلمها ولكن لم يفعل فكان يخاصمها بال٨شهور.
٤- التقبل : وهنا تقبلت الزوجة الوضع وتأقلمت وقامت بالتعود على عدم وجوده وتقريبا مات فى نظرها وهو على قيد الحياة.
– أما الزوج فكانت مشاعره جافة وكان يريد من زوجته التوسل له كى يسامحها على أخطائها التى لا تذكر كما كان يفعل مع أمه ،ولكن لم يدرك أن زوجته نمط شخصيتها غير نمط شخصية أمه ،وأن لديه خلل فى التعامل فى أسرته وهو معتقد أن هذا هو الأسلوب المثالى للتعامل ،وبالتالى تعامل بنفس الأسلوب مع الأولاد فتعودوا على عدم الحديث معه والبعد عنه ،فهو لم يزرع كى يحصد فقد جعل أرضه بورا.
– الحل هو تفهم الزوجة أنه ضحية تنشئة غير سوية ومناشدة الأولاد أن يكرموه ويهتموا به ومحاولة التعامل معه وتقبل عيبه ولكن يعقد إتفاق أن لا يوجد خصام إن غضبت أمتصينا غضبك سنتركك تهدأ ثم نتحدث لن ننام اليوم إلا ونحن متصالحين ،يجب أن تتحلى الزوجة والأولاد بالصبر والتعامل معه بالحسنى ويبتعدوا عما يغضبه وإن غضب لا تأخذون جانب وأن أخذ جانب أشغلوه وقدموا له شئ يحبه وهزروا وحاولوا تغيروا مزاجه حتى يهدأ ولا تسمحوا له بالخصام وكونوا من المحسنين.
– أحيانا لا نستطيع أن نغير طبع أحد. لكن نستطيع أن نضع قواعد لتعاملاتنا وحدود تحمينا ولكن الحدود قد لا تنفع مع كل الناس فهذا والدهم ،فأمرنا الله بالطاعة إلا فى معصيته ولابد أن يفهموا أن صبرهم سيؤجرون عليه بالتوفيق من الله.
– تحياتي لكم جميعا للتواصل على هذا اللينك
https://www.facebook.com/share/16YUq7pCFi/






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي