مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

خطوات مُحلّقة، وأخرى زاحفة

Img 20241023 Wa0115

 

 

كتبت: خولة الأسدي 

 

 

للمشي أنواعٌ عدة، فحينًا نسيرُ وخفة قلوبنا تعكسها خطواتنا، التي نشعرُ معها وكأننا نُحلق.

وحينًا نسيرُ، وكأننا نخطو على رؤوس مشاعرنا، فنرى العالم بعيونٍ مختلفةٍ، ويُلامسنا كلّ شيءٍ حولنا، بأصابعٍ من حبٍّ، فنهيمُ حتى بأكثر الأشياء سوءًا وإزعاجًا!

 

وأحيان أخرى.. نسيرُ بخطواتٍ، مُثقلةٌ بهمومنا رغم سرعتها!

فكلما أسرعنا فرارًا من أفكارنا، شعرنا بأنفسنا كأنّا في سباق المليار ميل، نجري ولا نصل إلى وجهةٍ، فينعكس إحباطنا من ذلك حنقًا يحرق أضلعنا، فنكره العالم، والحياة، وهيئة وجودنا فيها!

ونتمنى.. لو نكون طيرًا حرًا، يُحلق دون همومٍ، فحتى رزقه قد تكفل الله به، وسعيه إليه ليس بخائبٍ أبدًا.

أو حجرةً منسيةً في جبلٍ ما، تُسبح الله في هدوءٍ ودعةٍ، دون متاعبٍ أو همومٍ.

أو حتى نيزكًا تائهًا في فضاء الكون؛ حرًا من كل قيدٍ.

ولكنّا نعودُ، لنجرّ أحزاننا الآدمية، ومتاعبنا السخيفة، التي تبدو أعظم هموم البشرية، بما تُثيره فينا من تعاسةٍ!

 

وأحيان أخرى، نسيرُ مع أفكارنا، فلا نشعرُ بالعالم حولنا، ولا بعدد خطواتنا، ولا يكون ذلك لسعادة ما يشغلنا، وإنما مقدار إنشغالنا به.

 

وحينًا نمشي، وكأنّا نقاتلُ العالم، وبكل خطوةٍ نقضي على شيءٍ سيءٍ فيه، يُثيرُ غضبنا.

وكلما سرنا، تساقطت الأسباب التي أدت إلى غضبنا، وتنفسنا براحةٍ أكبر، لنشعر بالانتصار في النهاية، ونحن نرفع رؤوسنا المُثقلة بأفكارها، ونفردُ صدورنا التي أغرقتها الكآبة، فنفضتْها عنها خطوةً خطوة، وعادت لفتح ذراعيها للعالم بحب!