مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يكون الحب هو الجرح بقلم محمد خطاب

٠في صمت الليل، حين ينام العالم ويصحو الألم، أجلس وحيدًا كجذع شجرةٍ نسيها الربيع.

أتأمل وجوه من رحلوا، وأتساءل: هل كانوا حقًا هنا؟

أم أني أحببت خيالًا، وصدّقت السراب؟

 

كم مرة ظننت أن الحب سيكون ملاذي، فإذا به يتحوّل إلى قيد؟

كم مرة قرأت في الابتسامة وعدًا، فإذا بها تخفي خيانة؟

 

الغريب أننا أحيانًا نرى الألم قادمًا، ونمضي نحوه بأقدامٍ مرتجفة وقلوبٍ عطشى،

كما لو أن العصفور يشتاق لقفصه،

أو أن الجرح يفتقد سكينه.

 

تمنيت لو أن القلب يُباع في الأسواق،

نشتري غيره حين ينكسر، أو نستردّ ثمنه حين يُخدع…

لكن الحبّ ليس صفقة،

هو هبةٌ تُمنح ولا تُسترد،

نخسرها بصمت، وننزف بعدها بصمتٍ أشدّ.

 

أحيانًا، أسأل نفسي:

هل كانوا يعلمون أنهم يحملون معهم جزءًا من روحي حين رحلوا؟

أم أننا كنا مجرّد عبور عابرٍ في حياتهم…

كصفحةٍ تُطوى دون ندم؟

 

وما أقسى أن تبقى وحيدًا في مكانٍ كان يجب أن يكون لاثنين،

أن تسمع أغنيةً كانت “أغنيتكم”، وتجدها اليوم خنجرًا جديدًا يغرسه الغياب في صدرك.

 

لكنني تعلّمت شيئًا…

أن الدموع ليست ضعفًا، بل لغة من عرفوا الحبّ بصدق.

وأن القلوب التي انكسرت يومًا،

قد تعود أقوى، رغم كل ما فقدته.

 

ربما أنسى يومًا، وربما لا.

لكن لو عاد بي الزمن،

لعُدت أحبّ بنفس القوّة،

ولربما بكيت أكثر…

 

لأن بعض الدموع لا تُذرف إلا مرة واحدة،

وبعض القلوب لا تنكسر إلا لتولد من جديد.