مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يفيض الوجع من الروح إلى الجسد بقلم أميرة محمد عبد الرحيم

ڪتبت. اميره محمد عبدالرحيم

حين يفيض الوجع من الروح إلى الجسد

 

لم أدرك يومًا أن الحزن قادرٌ على أن يتجسّد داخل الجسد، وأن الألم الذي يبدأ هادئًا في أعماق الروح يمكن أن يستقرّ في أحشائي كغيمةٍ ثقيلة لا تُغادر. كنتُ أظن أن الوجع النفسي يظلّ حيث وُلِد، داخل القلب، لكنني وجدت أنه أحيانًا يبحث عن مكانٍ آخر ليُعلن حضوره… حتى لو كان ذلك المكان معدتي.

بدأت الحكاية بقلقٍ صغير، ثم امتدّ شيئًا فشيئًا حتى صار ألمًا حادًا ينهش معدتي كلما ضاق صدري. كأن جسدي يصرخ بدلًا عني، وكأن عقلي حين عجز عن حمل ما فيه، قرّر أن يضعه في بطنٍ لم تعد تحتمل. كانت الوجبة تُتعبني، والنَفَس يثقل عليّ، والوجع يلتفّ حولي من الداخل كقبضة لا ترخى. كنتُ أقول “أنا بخير”، لكنني أعلم تمامًا أن الخير لا يسكن جسدًا يتلوّى من ألمٍ لا يعرف له سببًا طبيًا. أعرف أن الأمر أبعد من مرضٍ عابر… هو انعكاس لثقلٍ ظللت أحمله وحدي، لم أشكُه، ولم أُعبّر عنه، فتكفّل جسدي بإظهاره نيابةً عني. كيف أشرح وجعًا بدأ من فكرة؟ من خوفٍ صغير؟ من جرحٍ لم يُلملَم بعد؟ كيف أقول إن معدتي ليست الموجوعة وحدها، بل روحي هي التي تتألم حتى صارت تشدّ عضلاتي وتربك نبضي وتُشعل داخلي حرقة لا يُطفئها دواء؟ أحيانًا أشعر أني بحاجة إلى دفء يُطمئن قلبي قبل معدتي، إلى كلمة صادقة تُربّت على قلقي، إلى يدٍ تعرف كيف تُهدّئ العاصفة التي لا يراها أحد. ورغم شدّة الألم، ما زال داخلي نورٌ صغير يتمسّك بي، يهمس لي بأن التعب ليس نهاية، وأن الجسد حين يئنّ فهو يطلب فقط أن نصغي للروح التي أنهكها الصمت. وسأصغي… لعلّ في الإصغاء بداية شفاء، ولعلّ قلبي حين يستريح، ترتاح معه معدة أثقلها ما لم يُقَل.