حين يتكلم الغياب
بقلم/ عمرو شعيب
الغياب ليس نقيض الحضور، بل وجهه الآخر الذي لا نراه. إنه الظلّ الذي يمنح النور معناه، الصمت الذي يفسّر ضجيج الوجود. نحن لا ندرك ما نملكه إلا حين يبدأ بالتلاشي، كأن الحقيقة لا تُطلّ علينا إلا من نافذة الفقد. كل حضورٍ يحمل في داخله احتماله الغائب، وكل غيابٍ يحتفظ في عمقه ببذرة الحضور الذي كان.
حين يغيب شيء أو شخص، لا ينتهي وجوده، بل يتحوّل إلى لغةٍ أخرى، إلى نداء خافت يسكننا. الغياب ليس فراغًا، بل امتلاء خفيّ، حضورٌ من نوعٍ آخر، لا يُرى بالعين، بل يُلمس بالقلب. هو طريقة الكائن في أن يستمر خارج حدوده، أن يُعيد تعريف ذاته من خلال ما لم يعد ممكنًا.
الغياب إذًا ليس فقدًا، بل كشف. يكشف هشاشتنا، ويعرّينا من وهم الاكتمال، ويذكّرنا بأننا لا نعيش بالحضور فقط، بل بما يتساقط منه في طريقنا. فربما كان الغياب هو الوجه الأكثر صدقًا للوجود، لأنه يتركنا وجهاً لوجه أمام فراغنا، أمام ما نحن عليه حين لا يبقى شيء سوى الصدى.






المزيد
كلمات تقال لتترجم بقلم الكاتب مزمل بلال
تأخر اهم الاخبار في الحياه لا يعني النهاية بقلم الكاتبه : صافيناز عمر
ثباتٌ لا تهزّه الحياة… لأن الله لا يتغيّر بقلم علياء حسن العشري