مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

روميو وجولييت بقلم : سيّدة مالك

عنوان النص : روميو وجولييت
بقلم : سيّدة مالك
.
.
إنني أكنّ لكِ من المودّة الكثير، يا جولييت، وهذا الدم الذي يمرُّ في جسدي، إنّما يصيرُ كثيفًا حينَ تمسكُ يدُكِ الحنونةُ النضِرةُ، يدُ الفنّانِ التي تشهدُ تأوّهاتهِ في ليالي الحُمّى وضحكاتهِ في الربيع .
يَدُكِ سمائي يا جولييت،
هل تعلمين ما الذي يحدثُ في السماء ؟
بينما نحنُ هنا نسقطُ في النّهر ، ونشرعُ في الغرام .

أنا يُؤرقني التفكيرُ فيكِ، وفي سمائِنا المشتركة، والنجوم التي نعيشُ تحتها ، وتعيش في جسدِنا .
هل تُصدّقين أنني حلمتُ بالنجمةِ التي تسكنُ فؤادَكِ حينما كنتِ طفلةً ؟
أنا الإنسانُ، بالغُ الرعونة، لا أستطيع أن أتخيَّل أنّكِ كنتِ طفلةً في يومٍ من الأيام، فأشعرُ أنَّكِ خُلِقتِ كبيرةً، ونابضةً بالحياة .
ليس للعُمرِ شأنٌ فيكِ، يا محبوبتي .
أليس كلامي بصحيح ؟

أوه، عزيزي الرَّجلُ المُحبُّ روميو، يوم ولدتكَ أُمُّكَ، غابتِ الشمسُ، واستيقظ الحيُّ على مطرٍ كثيفٍ .
لم تفركِ الأنعامُ أقدامَها مع الأرض حتى لا تُثيرَ في نفسِكَ الحساسية، إنّما كانت تُعلِّمُكَ الطمأنينة .
كم أَحبُّكَ عندما تقولُ لي
” جولييت”، وتشرعُ في تبريرِ غضبِكَ وانبهارِكَ وآثامِكَ المُلتَهِبة .
كلَّ يومٍ نتحدّثُ فيه إلى بعضِنا البعض، وننظرُ إلى المدى البعيد، وأيدينا مُتشابكةٌ حدَّ اللانهاية . صوبَ النَّهرِ مضينا، قدمُكَ وقدمي، دونَ انبهارٍ بسقوطِ الأشخاصِ من حولِنا، أو اندفاعِ الطيورِ نحو أرضِنا الرماديّة.
كلَّ يومٍ، وعندما يأتي الصباحُ باكرًا كالمتعاد، فتسيرُ على الدربِ دونَ ضجيجٍ يجرحُ خيالَ النفوسِ النائمة، حتى تروي لي – بمحبّةٍ بالغةٍ – الحكاياتِ المنسيّة التي تراكمَ عليها الغبار، حتى أضحك، وكنتُ أفعلُها كلَّ يومٍ دونَ أن يُصيبَ شفتيَّ الملل .
كنّا، يا روميو، نسيرُ على الدرب –
دربِ الحُريّةِ والحُبّ .