حين نُسلم للواقع مفاتيحنا
الكاتبه إيمان يوسف احمد
أحيانًا نجد أنفسنا عالقين بين ما نريده وما هو مكتوب لنا، بين أحلام نسجناها بخيوط الأمل، وواقع يفرض علينا قوانينه بلا إذن. في تلك اللحظة، لا يبقى أمامنا سوى أن نخفض سيوف المقاومة ونترك للواقع زمام الأمور، لا عن ضعف، بل عن إدراك أن بعض الحروب لا تُكسب بالمواجهة، وإنما بالقبول.
الاستسلام للواقع ليس هزيمة كما يظن البعض، بل هو حكمة تتولد من رحم التجارب. أن نقول: “نعم، هذا قدري، وهذا طريقي”، لا يعني أننا كففنا عن السعي أو توقفنا عن الحلم، وإنما يعني أننا تعلمنا كيف نُصادق الحياة بدلًا من أن نحاربها. أحيانًا، ما نظنه خسارة، يكون هو الدرس الذي يفتح لنا أبوابًا لم نتخيلها.
حين نُسلم للواقع، نكف عن جلد أنفسنا بأسئلة “لماذا” و”لو”. نُدرك أن ما فات قد انتهى، وأن ما هو قادم لن يرحم قلوبًا معلقة بالماضي. فنترك ثقلنا وراءنا، ونسير بخطوات واثقة نحو ما تبقى لنا من حياة.
الاستسلام هنا ليس موتًا للرغبة، بل هو حياة جديدة تبدأ حين نختار السلام مع ما لا نستطيع تغييره. هو راحة تُهدينا إياها الحياة بعد طول مقاومة، وهدوء يملأ أرواحنا بعدما أنهكها الصراع.
في النهاية، نحن لا نخسر حين نستسلم، بل نخسر حين نظل نصرّ على معارك مستحيلة. أحيانًا، أعظم قوة نملكها هي أن نفتح أيدينا، ونترك الواقع يأخذ مجراه، ونحن نبتسم بثقة أننا، مهما حدث، لن نضيع.






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر