مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين لا يشبه الوصول الحلم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

«حين لا يشبه الوصول الحلم»

 

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

 

عصفت بنا الأيام حتى وجدنا الذي كنا نتلهف لحدوثه لا أهمية له،

لا لأن الحلم كان صغيرًا،

بل لأن العاصفة كانت أكبر من قدرتنا على الانتظار.

مضينا نحو أمنياتنا مثقلين بالخوف،

نعدّ الخسارات أكثر مما نعدّ الخطوات،

وكل مرة نقترب،

كان شيءٌ في داخلنا يبتعد.

كنا نظن أن الوصول كفيلٌ بترميمنا،

أن اللحظة المنتظرة ستعيد إلينا ما سُلب منّا في الطريق،

لكننا حين وصلنا،

اكتشفنا أننا استهلكنا فرحتنا سلفًا،

وأن الشغف تآكل تحت وطأة الصبر الطويل،

وأن القلب تعب قبل أن يفرح.

تغيّرنا دون أن نشعر،

كبرنا على بعض الأحلام،

وتصالحنا مع غياب أشياء كنا نراها يومًا سبب نجاتنا.

صار ما تمنيناه يومًا

تفصيلًا عابرًا في حياة أثقل من أن تتوقف عنده،

وصار السؤال ليس: لماذا لم نفرح؟

بل: كيف صمدنا كل هذا الوقت؟

تعلمنا أن الزمن لا يسلمنا مكافآته بيدٍ رحيمة،

بل يختبرنا أولًا،

يأخذ منا أكثر مما يعطينا،

ويترك لنا الاختيار:

إما أن ننهار،

أو نكمل بقلوبٍ أقل اندفاعًا وأكثر وعيًا.

وهكذا،

لم تعد الأحلام غايتنا،

بل صرنا نحن الغاية،

نحاول النجاة من أنفسنا،

ونتعلم أن بعض الأمنيات

جميلة فقط…

حين تبقى بعيدة.