حين كان الحبر حبًّا بقلم سجى يوسف
لطالما أخبرتني أنّك تحب أن تقرأ نصوصي… كنت تقول إنّها تشبهني، وإنّ كل حرفٍ منها يحمل جزءًا من قلبي إليك.
واليوم، أتساءل بصمت: هل تعود إليها أحيانًا؟ هل تفتح دفاتري القديمة لتقرأ ما كتبتُه ذات ليلةٍ حين كنتَ كل عالمي؟ أم أنّك تركتها خلفك، كما تركتني، وغادرت؟
كانت نصوصي لك… لك وحدك.
حين كنّا نتحدث، كان قلبي يفيض حبًّا، فيخرج على هيئة كلماتٍ مرتعشة، تتحوّل إلى سطورٍ دافئة، ثم نصٍ مكتملٍ بالعاطفة. كنتُ أكتبك كما لو أنّك قصتي الوحيدة، كما لو أنّك البداية والنهاية معًا. كل نبضة حبّ كانت تنسج بيتًا من الشعر، وكل لحظة بيننا كانت تُترجم إلى موسيقى من الحروف.
لكن الآن… تغيّر كل شيء.
صارت نصوصي غريبة عني، صارت أسئلة مُعلّقة، وعتابًا يتخفّى بين الكلمات. لم تعد قصائدي ورودًا، بل أشواكًا تبحث عن قلبك الذي غاب. صرتُ أكتبُ عن الفتى الغامض، عن الذي كان ملاذي ونور أيامي، عن الذي أدار ظهره، تاركًا خلفه امرأةً تبحث عن بقاياها بين الحروف.
أكتبك بحزنٍ يشبه المطر حين يهطل فوق قلبٍ مثقوب، بحنينٍ يوقظ جراحًا ظننتُ أنّها التأمت. أكتبك بدمعةٍ لا يراها أحد، وبصوتٍ لا يسمعه سواي. وأسأل نفسي: هل شعرت يومًا بما شعرتُ به؟ هل التقطتَ نبض حروفي كما التقطتُ أنا صمتك؟ أم أنّ كل ذلك كان وهمًا صنعته لنفسي كي أبقى حيّة؟
ورغم كل هذا… ما زال في داخلي بقايا أمل. أملٌ صغير، ضعيف، لكنه يرفض الموت. أملٌ بأنك، في لحظةٍ من لحظات وحدتك، ستعود لنصوصي، ستقرأها من جديد، وستكتشف أن بين كل حرفٍ وعتابٍ كان يختبئ حبٌّ صادق لم يتلوّث بالخذلان.
حينها فقط ستفهم أنني لم أكتب يومًا لأعاتبك، بل كتبتُ لأحتفظ بك حيًّا بين السطور… بعدما متَّ في الواقع.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي