مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين خذلني القدر

Img 20250320 Wa0002(1)

 

بقلم حياه أحمد

 

كانت فتاة منذ صغرها تبحث عن الحب، لأنها عانت كثيرًا في حياتها. كبرت وكبرت معها أحلامها، لكنها نادرًا ما رأت شيئًا منها يتحقق. كانت ترضى بأي شيء، تكتفي بالقليل، لكنها لم تكن تعلم أن الحياة لا تعطي بسخاء لمن يرضى بالفتات.

 

ومع مرور الأيام، رأت الناس على حقيقتهم، فانصدمت بهم واحدًا تلو الآخر. قُتلت براءتها التي كانت تميزها، وتحولت إلى فتاة تحمل بين ضلوعها ضيقًا لا ينتهي وتعبًا لا يرحل. وحين طرق الحب بابها، فتحته بقلبها كله، لكنها لم تجد التقدير الذي تستحقه، ولم يشأ القدر أن يجمع بينهما. خرجت من التجربة بقلب قاسٍ، لم تعد تثق في أحد، أصبحت ترى الجميع كاذبين، وأصبحت تجرّ معها وجعًا لا يهدأ وتعبًا يرافق كل كلماتها. انكسرت… ولم تجد من يجبرها.

 

لكنها رغم كل ذلك، لم تستطع أن تتخلى عن قلبها بالكامل، كانت هناك زاوية صغيرة فيه ما زالت تنبض بالأمل، رغم كل ما مرّت به. حاولت أن تبني نفسها من جديد، أن تقف بثبات رغم هشاشتها الداخلية، لكنها كلما خطت خطوة نحو التعافي، شدّها الماضي إلى الخلف بقوة.

 

كانت الليالي طويلة، تغرق في أفكارها، تتساءل: هل أنا المخطئة لأنني أحببت بصدق؟ أم أن العالم لا يستحق القلوب النقية؟ كانت تجيب نفسها كل مرة بصمت موجع، كأنها أدركت أن بعض الأسئلة لا تحتاج إجابات، بل تحتاج فقط أن تُنسى.

 

لم تعد تنتظر شيئًا من أحد، لم تعد تطلب الدفء من قلوب الآخرين، بل بدأت تبحث عنه داخل نفسها. صارت أكثر هدوءًا، لكنها في أعماقها كانت تحمل حربًا لا تهدأ. تعلمت كيف تبتسم رغم الألم، كيف تتظاهر بالقوة رغم الإنكسار، لكنها كانت تدرك جيدًا أن الجراح العميقة لا تُشفى بالكلمات، وأن بعض الكسور لا تُجبر، بل يعتاد صاحبها على العيش بها.

 

ومع ذلك، لم تستسلم… لم تكن تريد أن تبقى أسيرة الخذلان إلى الأبد. كانت تعرف أن الزمن قد يسلبها الكثير، لكنه أيضًا قادر على منحها فرصة أخرى، ربما في يوم ما، عندما تكون مستعدة للبدء من جديد.