حين تتشابك الأصابع حول رأسي كأنها خيوط قدرٍ لا يُرى، ويصير الصمت أكثر صخبًا من كل الأصوات التي لم تُقل
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
لم تكن تلك الأيدي تبحث عني…
كانت تعرفني أكثر مما أعرف نفسي.
كل إصبعٍ منها كان يحمل ذكرى،
كلمةً قيلت ببرود،
نظرةً مرت دون اكتراث،
وخذلانًا تسلل بهدوء حتى صار جزءًا مني.
كنتُ في المنتصف،
لا أقاوم… ولا أستسلم،
فقط أُترك للشدّ الخفي،
لخيوطٍ تُربكني كلما حاولتُ أن أرتب أفكاري،
كأن رأسي لم يعد ملكي،
وكأن أفكاري أصبحت ساحةً مزدحمةً بأصواتٍ لا تنتمي لي.
كل يدٍ تشير،
كل يدٍ تلمس،
كل يدٍ تقترب أكثر مما ينبغي،
حتى صرتُ أشعر أنني أذوب،
لا في الألم… بل في العجز عن التمييز
بين ما أشعر به حقًا،
وما زُرع بداخلي دون إذن.
أردتُ فقط لحظة هدوء،
لحظة أكون فيها أنا… بلا هذا الحشد،
بلا هذه الأصابع التي تُعيد تشكيل وجهي،
وتكتب فوق ملامحي حكايات لم أعشها.
لكن الحقيقة كانت أقسى:
أن بعض الأيدي لا ترحل،
بل تسكنك…
وتتعلم كيف تتحرك من داخلك،
حتى تظن يومًا
أنك أنت من يؤلم نفسك.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري