حين أفلتتَ يدي (خيبة تشبه الوداع الأخير) بقلم سجى يوسف
لم يضايقني ما فعلته معي،
فقد اعتدتُ على الخسارات، وتصالحتُ منذ زمنٍ مع فكرة أن لا شيء يدوم،
لكن ما آلمني حقًا هو أنني سمحتُ لك أن ترى وجهي الآخر،
الوجه الذي أخفيه عن الجميع، والذي لا يعرف ملامحه أحدٌ سواك.
أظهرتُ لك ضعفي، وانكشفتُ أمامك بعفويتي التي أُخفيها عن العالم،
تصرّفتُ كما أنا، بلا حذرٍ ولا تكلّف،
كطفلٍ يركض نحو من يثق به، ويظنّ أنّ الأمان يسكن بين يديه.
كنتُ صادقًا معك بطريقةٍ لم أكنها من قبل،
لأنني – ببساطة – ظننتك مختلفًا.
كنتَ بالنسبة لي استثناءً صغيرًا في عالمٍ مليءٍ بالخذلان،
مرفأً ظننت أن قلبي سيهدأ فيه أخيرًا،
لكنّي كنتُ ساذجًا بما يكفي لأصدّق أن الأيدي التي نُمسكها بحبّ
لن تُفلتنا يومًا بلا سبب.
ربما كنتُ أحتاج أن أتعلم الدرس من جديد،
أن لا أُعطي ملامحي الحقيقية لأحد،
أن لا أُشارك تفاصيل الطفولة التي لم أتجاوزها بعد،
ولا الضحكة التي لا تُشبه إلا أنا.
لكن رغم كل شيء، لا أكرهك،
فكلّ ما في الأمر أنّي خُذلت من ظنّي، لا منك،
خُذلتُ من فكرةٍ صنعتها في خيالي عنك،
ومن الأمان الذي كنتُ أراه في عينيك، ولم يكن هناك.
الآن، أتعامل مع غيابك كما أتعامل مع أيّ خسارةٍ أخرى،
بهدوءٍ مُتعب، وصمتٍ طويل،
لكن في داخلي طفلٌ صغير، ما زال يُمسك يدك في ذاكرته،
ويُقسم أنّك وعدتَه ذات مساءٍ:
أنك لن تُفلتها أبدًا.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى