حين تُكسر ثم تنهض من جديد
الكاتب: هاني الميهى
حين تُكسر، لا يراها أحد وهي تتفتت في صمت.
تسقط دموعها ليلًا بعيدًا عن الأعين، وتخبئ جرحها تحت ابتسامة مصطنعة، حتى لا يمنحها العالم نظرة شفقة. هي تعرف أن الشفقة أقسى من الألم نفسه.
وحين تُخذل، لا تُعلن هزيمتها. تعود إلى نفسها، تُفتش في أعماقها عن بقايا قوة، وتعيد بناء ذاتها حجرًا فوق حجر. قد تحتاج وقتًا طويلًا، لكنها دائمًا تعود أكثر صلابة، وأكثر وعيًا.
الألم يُغيّرها، لكنه لا يُميت قلبها. بل يمنحها بُعدًا جديدًا، يجعلها أكثر حذرًا في اختياراتها، وأكثر إدراكًا لقيمتها.
تتذكر جيدًا كيف بكت، وكيف انهارت، لكنها في اللحظة نفسها تتذكر كيف وقفت من جديد، وكيف جعلت من جرحها جسرًا نحو حياة أوسع.
هي لا تفقد أنوثتها حين تُكسر، بل تصبح أنوثتها أعمق؛ أنثى ناضجة تعرف أن الحب ليس كلمات، بل أفعال تثبت صدق من يدّعيه.
ولذلك، حين تعود للحب بعد الانكسار، تعود امرأة مختلفة؛ لا تبحث عن ضوء زائف، بل عن من يشعل النور الحقيقي في قلبها.
ويبقى السؤال: هل يُدرك الرجل يومًا أن أجمل ما في الأنثى ليس ابتسامتها فقط، بل قدرتها العجيبة على النهوض بعد كل سقوط؟






المزيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
صناعة الكتاب إلى أين بقلم سها مراد
قلوب بقلم ايمان الفقي