مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي مع الكاتب “محمد طولان” لمجلة إيڤرست الأدبية

 

 

حوار: عفاف رجب

 

سننقل إليكم اليوم مع شخصية تركت بصمتها بالعديد من المجالات، يضرب هدفًا عبقريًا لا يستطيع أحدًا رؤيته بإبداع قلمه وإبتكار أفكاره، لذا جاءنا به لنسلط عليه ضوء الأدب الجمال، وهذا ما تقوم به مجلة “إيفرست الأدبية”.

 

معنا اليوم الكاتب “محمد طولان”، مصري الجنسية من سُكان المحلة الكبرى محافظة الغربية، تخرجت من كلية العلوم قسم الكيمياء، بدأ الكتابة في عام 2012، ولم يكن يتوقع أن يصل إلى هذا القدر من العظمة بالمجال.

 

_لمَ بدأت بالكتابة؟ ولمَ تكتب اليوم؟ وهل ثمّة جدوى تتحقّق من فعل الكتابة؟

 

“بدأت الكتابة لأنها كانت شغفي الأكبر في تلك الآونة، حدث بعدها كثير من الأمور التي توقفني عنها، حتى جاءت فترة الحجر الصحي لكورونا وهنا كانت بداية الانطلاقة الفعلية.

 

أكتب الآن لأجل هؤلاء الأشخاص الذين دائمًا ما كانوا عند الموعد في دعمي وتشجيعي، لم يخذلوني فلن أخذلهم، وعلى المستوى الشخصي لأنني أريد تحقيق هدفًا وهو أن أكون أسرع كاتب يصل إلى المائة رواية.

 

الجدوى الحقيقية من الكتابة هي تلك المشاعر التي تخرج مع كل كلمة لتخبر الإنسان أنه بخير، فلو لم يشعر بما يكتب لكانت مشكلة صعبة فيه، وغيرها حب الناس، ف هذا الحب الذي يجعل الناس يلتفون من حولنا بسبب صدق ما نكتب شيء عظيم جدًا”.

 

_ما هي أهم الأعمال الصادرة لك، وهل من أعمال جديد على وشك الإصدار؟ وهلا تحدث بشكل مِفصل؟

 

“أهم الأعمال التي صدرت لي؛ رواية بيت الچان عام 2021 مع دار المصرية السودانية الإماراتية، وقد كان هذا العمل هو أول عملي لي في طريقي الأدبي، وشاء الله لي بعدها كثير من النجاحات.

 

رواية وسقطت الأقنعة عام 2022 مع دار مدينة الكتب، وهذا العمل الأقرب لقلبي والذي نال إعجاب الكثيرين وطُلب مني جزء ثان له، وهذا من فضل الله وحب الناس.

 

رواية بين العين والغين والتي ستصدر عن دار مختلف لعام 2023 إن قدر الله لنا ذلك؛ آملًا من الله عز وجل تحقيق نجاح أكبر”.

 

_عما تدور أحداث رواية “بيت الچان، وهلا لنا بإقتباسٍ صغيرٍ منها؟

 

“تدور أحداث بيت الچان عن مجموعة من المغامرون الذين يذهبون لقضاء عطلة صيفية على البحر، إلا أن الرمال كان لها رأي آخر بتوجيههم إلى ذاك المكان الذي يحتوي ع كرسي الاعترافات، ليبدأ كل منهم بسرد قصته، حتى يتوصلوا في النهاية إلى أن الخلاص من كل تلك الأمور الغريبة التي تحدث لهم يكمن في القرآن، ولكل منهم من القرآن رسالته، حتى استطاعوا في النهاية أن يكونوا على قلب رجل واحد ويهزموا ملك الجان.

 

جاء في أجواء الرواية:

 

وكأنني مفقود في عالم غريب، أسير بخطوات متسارعة وقلبي يملأه الخوف، كنت أقول في قرارة نفسي متى يزول هذا الظلام الحالك، وأين ذهب نور نهاري الغائب عني منذ كنت طفل لا يفقه معنى الوجع، سمعت صوت اضطراب السماء المليئة من فوقي بالغيوم، أمطرت بكل قسوة وكان جسدي يرتعش من شدة البرد، استكملت السير بحذر وترقب حتى وصلت إلى مقبرة مزخرفة بشكل جميل، أصابني الفضول تجاهها، وعندما اقتربت منها وجدت مكتوبا عليها اسمي، في الحقيقة أنا ميت، ولكني أقاوم كي أنچو وأقوم”.

_بمن تأثر كاتبنا المُبدع، ولمن تقرأ الآن؟

 

“في بداية الأمر لم أكن أتأثر بكاتب معين ولكن كنت أحب قراءات كثير من المجلدات التي تحتوي على أمور دينية أكثر؛ إلى أن جاء وقت دخولي عالم الرواية، وكان تأثري كبير جدًا بقُدوتي في عالم الفانتازيا دكتور حنان لاشين،

في الوقت الحالي كي أكون دقيقًا لا أقرأ كثيرًا، ولكن أميل إلي قراءة الكتب والروايات القديمة”.

 

_ما هي العوائق التى واجهتها وكيف استطاع التغلب عليها؟

 

“في بدايتي كان العائق الأكبر هو عدم الاقتناع بي وبموهبتي؛ استسلمت من شدة تلك الكلمات التي كانت تأتيني أنه ليس لدي فرصة في هذا المجال، ولكن ما أجمل النجاح عندما يكون بدايته عثرة، تحديت نفسي وكل شيء لأصل إلى هذا القدر من حب الناس لشخصي ولكتاباتي، ولعل هذا النجاح هو جزاء صبري ومساعدتي للآخرين دون مقابل.

 

بعد ذلك أصبحت العوائق تتلخص في بعض الآراء السلبية التي تهدم إنسانًا وليس كاتبًا؛ ولكن هذه أمور ثانوية تحدث مع الجميع وأصبح الجميع يُحسن التعامل معها”.

 

_بالنسبة لك؛ ما هي صفات الكاتب الناجح، وهل تفضل صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟

 

“بالنسبة لي الكاتب الناجح لابد وأن يكون قارئًا متميزًا، لأن يجمع المعلومات والأفكار التي يبدأ بسردها بعدها ذلك في محتواه بكلمات عميقة وبسيطة معًا؛ فلا ينبغي أن تكون الكلمات بسيطة إلى هذا القدر الذي يجعل الكاتب يشعر أنه الكتابة أمر عادي، ولا أن تكون عميقة إلى القدر الذي يجعل القارئ يجزع من عدم فهم الكلمات.

 

“التوازن شيء جميل جدًا”خاصة وأن من أهم أهداف القراءة الإطلاع والمعرفة، وعندما يرى القارئ بعض كلمات عميقة يذهب ليبحث عنها ويعرف معناها”.

 

_ما هي أكثر مقولة أثرت فيك، ولمن؟ ما رأيك في الكتابة العامية؟ وهل لها تأثير على بعض القُراء أكثر من الفصحى؟

 

“هي مقولة قالها ليّ أحد الأشخاص الذين لا أزكيهم على الله؛ قالها بصدق حينها، “كن لله كما يريد؛ يكن الله لك فوق كل ما تريد” لـ الطبيب “محمود أبو زيد يحي”.

 

الكتابة العامية هي نوع من أنواع الكتابة التي لا يستطيع أي عاقل إنكارها أوإنكار تواجد جمهور لها ولكني لا أحبذها بصورة شخصية.

 

لا أعتقد أن لها هذا التأثير الكبير الذي تحدثه اللغة العربية الفصحى؛ لأن اللغة تعبر عن الهوية، وطمس الهوية يبدأ من طمس اللغة كما حدث قبل ذلك من محاولات شتى لطمسها ولكنها عاشت ولا زالت متواجدة”.

 

_دراسة وبحث، أم حب واستهواء، ما هي دوافعك للإتجاه مجال الكتابة؟

 

“بحث وحب:

 

بحث؛ عن الحقائق التي غابت عنا كجيل جديد ولطالما عشنا على مصطلحات وقصص معينة أغلبها يأتينا من الغرب لإخفاء كثير من الأمور عنا كمجتمع عربي إسلامي.

 

على سبيل المثال قصة البطل المسلم العظيم “جانج زومبي” والذي صوره الغرب بعد ذلك في أبشع الصور الممكنة لحذف ما قام به من أذهاننا.

 

حب؛ لأن الكتابة دواء لكثير من الداء، فبها نتغلب على الوحدة، ومن خلالها نعبر عن الفرح، وبحروفها يمكننا أن نجعل البشر يطيرون في الأجواء يحلقون فرحًا وسعادة، وهي سيف ودرع عند الحرب، وملاذ إن اشتد الحصار، ف الكتابة أعظم مما قد يتخيله كاتب”.

_النقد من أسس المجتمع، ما هي وجهة نظرك عن النقاد، وهل تعرضت لمثل هذه الآراء الناقدة يومًا، وكيف واجهتها؟

 

“أحترم النقاد كثيرًا وخاصة هؤلاء الذين يقدمون نقدا يُبنى عليه للمستقبل، وتواجد النقد ضروري جدًا حتى يستمر الكاتب في السعي لإبراز أفضل ما عنده، أما إذا شعر أنه وصل إلى مرحلة الكمال وأنه فوق ذلك تكون هذه بداية السقوط والانهيار، وأنا أتعامل مع النقد بتلقائية، آخذ منه ما أشعر أنه قد غاب عني حتى لا أنساه مرة أخرى، وأترك ما أشعر أنه سوف يهدمني”.

 

_باعتبارك روائي جليلًا، هل تعتقد أن الرواية العربية وصلت إلي العالمية؟ هل تعتقد أن الكتابة تندرج تحت مسمي الموهبة أم الهواية أم خلاف ذلك؟

 

“نعم.

بالطبع وصلت إلى العالمية وهذا ما أشاهده وأراه كل يوم، ولكن كما يقال لكل وقت آفة، وآفتنا في هذا التوقيت هي الكتابة مقابل دفع الأموال، الكتابة فن، محتوى يصاغ ليقدم للقارئ على أكمل وجه ممكن، الفن ليس فقط أفلام ومسلسلات وبرامج لا عازة لها، الفن هو إيصال الفكرة من خلال الطرق

المشروعة التي تجعل الجمهور متيم بهذه الأفكار والتأثر بها.

 

وموهبة كذلك؛ قد تكون فطرية وفي هذه الحالة لابد من الاستمرار حتى لا نفقد ما أنعم الله علينا به بالإهمال، وقد تكون مكتسبة تأتي من خلال التعلم والقراءة وحضور الورش والكورسات الخاصة بذلك وما أكثرها الآن، وأضعف معنى هو الهواية؛ لأن الهاوي عادة ما يحب قضاء تجربة لوقت معين ثم الخوض في تجربة أخرى جديدة”.

 

_كيف ترى تعامل الدولة والرقابة مع الكُتاب والشعراء ودُور النشر؟ وهل قل الاهتمام بتحفيز الروائي والقيام بالندوات والمسابقات الثقافية التى تشجع على كتابة والقراءة؟

 

‘لا أهتم كثيرًا بصفتي الشخصية في تعامل الدولة مع الكُتاب، بالنسبة للرقابة فأنا أرى أنها تحتاج إلى إعادة الهيكلة مرة أخرى خاصة وأنه رأينا بأم أعيننا أعمل تتنافى تماما مع الآداب العامة ومجتمعنا العربي الشرقي الإسلامي.

 

أما عن دور النشر فهي الآن لم تعد كما عهدناها سابقًا إلا من رحم ربي، فهي الآن ليست سوى وسيلة أو وسيط بين الكاتب وعملية النشر لكتابه، وما تحويه تلك العمليات والتعاقدات من مبالغ كبيرة جدًا لا يقبل بها عقل، خاصة وأنه أصبح الآن الكاتب هو المسوق لأعماله متمثلًا في شخصه وليس في صفة دار النشر المتعاقد معها.

 

تشذ عن هذه القاعدة بعض دور النشر، ولكن الغالبية العظمى تتعامل بالأموال وهذا ما استدعاني يومًا لسؤال كاتبة مشهورة هل نشري لكتاب مقابل دفع أموال لدار النشر يعد نجاحا؟! فأجابتني قائلة؛ “لو كان لديك محتوى مميز لما طلبوا منك الأموال”، ولها الفضل كل الفضل فيما أنا عليه الآن”.

 

_وفي النهاية؛ ما الشيء الذى تريد قوله، وما نصيحتك لكُتاب المستجدين، ورأيك بمجلة إيڤرست الأدبية، والحوار الخاص بنا؟!

 

“في النهاية كل ما أود قوله؛ “لن نصل أبدًا دون سعي”.

 

من أراد النجاح ف عليه بالسعي والمعافرة؛ وليصبر ف بعد الصبر جزاء عظيم.

نصيحتي لكل كاتب ألا يتوقف لأن الوقت الذي يفكر فيه للتوقف يستطيع أن يدفعه أعواما إلى الأمام.

 

ما أجمل هذا الحوار حقيقة أ/عفاف، سعدت كثيرًا به وبهذه الأسئلة الجميلة والمختلفة وبحسن تعامل مجلتكم ودعمها لجميع المواهب الشابة، آملًا من الله عز وجل أن يكون لنا لقاء آخر قريبًا”.