حوار: د.رماح عبدالجليل
يقول”إدوارد بولير ليتون”: في الحياة كما في الرسم، يتحرك الجمال في منحنيات، وتقول”غادة السمان”: حين تشعر أنك بلغت القاع، قاع البئر، قاع الزجاجة، قاع البكاء، قاع الجنون..ارسم، ارسم، ارسم.
ضيف حواري اليوم، هو أحد أصحاب هذا الفن العظيم، أولئك الذين يرسمون الحياة ويبرزون جمال بلادهم في لوحاتهم، إنه الرسام السوداني الموهوب ” محمد علي” والذي شرفتُ بقبوله لدعوتي، فأهلًا بكم معنا في عالم الفن والرسامين.
_حدثنا عن نفسك في سطورٍ قلائل؟
”محمد علي اسماعيل” طالبٌ سوداني، أدرس الهندسة المدنية بجامعة ” الزعيم الأزهري” المستوى الثاني، أهوى الرسم.
_كيف ومتى بدأت موهبتك الفنية؟
بدايتي في مجال الرسم كانت منذ الصغر، أما مرحلة التطور فبدأت منذ العام 2019.
_بالتأكيد الرسم من الفنون التي تحتاج الى دقة عالية وتركيز أكبر، وتنظيم أيضًا، في العادة كم من الوقت تستغرق لوحاتك، وما هي أكثر لوحة أخذت منك عدد ساعات؟
نعم صحيح الرسم يستغرق أيامًا وعدد ساعات طويلة جدًا، خاصة الرسم بخامة الزيت قد تستغرق اللوحة أيامًا وأسابيع وأشهر.
أكثر لوحة استغرقت مني وقتًا، كانت لوحتي بخامة الزيت تلك التي رسمتها مؤخرًا، استغرقت مني ما يقارب السبع وعشرون يومًا، أي شهرًا إلا قليلًا.
_هل مزقتَ لوحة بعد إكمالها أيًا كان السبب سواء لم تلاقي إعجابك أو إعجاب الجمهور، هل فعلتَ ذلك؟
لا أبدًا، لم يحدث، أنا أرسمُ لنفسي كل لوحة رسمتها في الغالب تعجبني أكثر من اللوحة التي قبلها، لكن إذا ما رسمتُ لوحة ولم تلاقي استحسانًا مني، فإنني أعد تلك اللوحة ما هي إلا مرحلة تحفزني لرسم لوحة أكثر جمالًا وروعة.

_يُقال أن اللوحة لغة وكلمة ولكن لا يفهمها سوى من يمتلك حواس الفن، فهي تجسد ما يشعر به الرسام سواء كان واقعًا أم من خياله، حدثنا عن الخيال في لوحات” محمد علي”؟
هذا صحيح وهذا ما أشعر به فعليًا، وأتفاعل معه وبذلك أنتج أعمالي التى تعبر عن انفعالاتي بما أراه من الأشخاص، الخيال في لوحاتي هو مجموعة من التعابير والقيم التي يحملها أولئك الأشخاص الذين أقوم برسمهم.
_ما الأدوات التي تقوم باستخدامها حتى تخرج لوحاتك بتلك الروعة والبراعة التي تسعى إليها، وأي الخامات تفضلها؟
أستخدمُ ثلاثة خامات هي؛ الديجتال آرت، زيت، رصاص.
أغلبية لوحاتي كانت بخامة الديجيتال (الرسم الرقمي) ،أفضلُ الرسم الرقمي على بقية الخامات لاعتيادي عليه، وسرعة إنجاز العمل على عكس الرسم بخامة الزيت والرصاص.
_أول إنطباع يتكون لدينا ونحنُ نتأمل رسوماتك هو أن بداخل من رسمها إبداع كبير، حدثنا عن طفولتك، بيئتك التي نشأت فيها، وتأثير هذه المكونات على نوعية ما تقدمه من أعمال إبداعية؟
طفولة الطفل السوداني دائمًا ما تكون متأثرة بالبيئة التي حوله.، مثلًا في المدارس أو الروضة لدينا مناشط مختلفة منها تعليم الرسم البسيط مثل الكرتون، توم وجيري، ونتعلم التلوين، منها بدأتُ أميلُ للرسم في كل المناشط وبدأت أرسم وألون في البيت.
تأثرتُ بالشخصيات السودانية مثل الداعية الإسلامي” محمد سيد حاج” وشيخ ”نورين”، وأيضًا عدد من الفنانين والمغنين الذين لهم تأثير في المجتمع السوداني لذلك أغلبية رسوماتي شخصيات سودانية.

_لك نشاطات ثقافية جيدة، ولقد شاركتَ في عدة معارض وملتقيات، حدثنا عن المعرض الذي أقيم في مركز أم درمان الثقافي؟
معرض (أم درمان الثقافي) من أجمل المعارض التي شاركتُ فيها من ناحية بيئية وتنظيم، وأيضًا اهتمام للفن من قبل الزوار.
_ما هي المعارض الأخرى التي شاركت فيها بلوحاتك؟
شاركت في عِدة معارض، أبرزها؛ معرض (السودان يرتقي للعالمية) في قاعة الصداقة، معرض (جمعيةالتشكيلين الاعلامين السودانين) المقام بنادي ام درمان الثقافي.
_هل يُعد الرسم بالنسبةِ لك تحررًا أم أنه سجن داخل اللوحة؟
الرسم بالنسبة لي تحررًا من كل قيود الحياة، أعني من غير الرسم لا استطيع أن أُكمل يومي.

_ما هي أهم اعمالك؟
من كل خامة لي رسمة مفضلة على سبيل المثال، من الديجيتال رسمة للفنانة” ندى القلعة”؛ لأنها أعجبت بالرسمة ونشرتها على صفحتها الخاصة بها وبسبب هذا الاهتمام أصبح لدي حافزٌ كبير.
أما في الرسم بخامة الرصاص فالمفضلة؛ هي رسمة للفنانة الأجنبية ”بيلي ايلش” والسبب أنها كانت أول رسمة لي بخامة الرصاص والنتيجة كانت مرضية لي.
أما خامة الرسم بالألوان الزيتية فرسمة المودل التي تظهر في وجهها التجاعيد وكبر السن فهي المفضلة، وكانت تجربتي أولى في الخامة مع صديقي وزميلي الرسام” مجدي الشنواني” والذي تعلمتُ منه الكثير في خامة الزيت.
_ لكل تلميذ معلم، ممن تعلم” محمد علي” الرسم؟
تعلمتُ الرسم تعليمًا ذاتيًا، لم أذهب إلى ورشة.
_بصفتك رسام سوداني، كيف ترى دعم الدولة للرسامين وأصحاب المواهب من هذا النوع، هل تجدون الدعم الكافي؟
للأسف لا يوجد دعم من الدولة للرسامين أو أي موهبة أخرى نحن نكافح ونعاني لكي نصل للقمة باجتهادنا الذاتي.
_في إطار المواهب والفن، لو لم تكن رسامًا ماذا وددت أن تكون؟
لو لم أكن رسامًا، لوددتُ أن أكون رسامًا.
_من هم الرسامين الذين تعتبرهم مثلًا أعلى؟
تعجبني الرسومات القديمة للفنان”فان جوخ” و” دافنشي”وعدد من الرسامين أيضًا فلكل رسام بصمة تنعكس في أعماله.

_طموحاتك في عالم الرسم، حدثنا عنها؟
أن أصل لأعلى مراحل الفن في مختلف مجالات الرسم سواء التشكيلي أو التجريدي أو غيرهما، وأن يكون لي أسلوبي الخاص وبصمتي.
_في ختام هذا الحوار المشبع بفن الرسم، في كلمةٍ أخيرة ماذا يقول الرسام السوداني” محمد علي” لمجلتنا الكريمة؟
شاكر جدًا لمجلة إيفرست المصرية على الحوار الجميل والاهتمام بمجالات الفن.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب