كتبت منال ربيعي
في وادٍ سحيق، بين أعمدة معبدٍ غابر تحت سماء الأبدية، جلست الملكة نفرتيتي تراقب غروب الشمس. كانت أشعتها الذهبية تتراقص على الرمال، ترسم لوحات خالدة كأنها تحاكي أسطورة الزمن. في تلك اللحظة، شعرت بحضور غامض من خلفها.
التفتت لتجد الزمن وقد تجسد في هيئة رجل مسن، يحمل ساعة رملية تنساب ذراتها كأنها كلمات غير منطوقة.
قال الزمن بصوت عميق يشبه صدى أجيال مضت: “أيتها الملكة الخالدة، ماذا تفعلين هنا، بعد أن زال عرشك وأفنى التاريخ جسدك؟”
ابتسمت نفرتيتي بثقة الملوك، وقالت: “زولي وهم. أنا هنا في كل حجر نُقِش، وفي كل قلب ينبض بإعجابي. أفعالي خلدتني.”
أمال الزمن رأسه وراقب رمال ساعته، ثم قال: “أوه، يا ابنة النيل، أفعال البشر تُمجِّدني أكثر مما يمجدون أنفسهم. ولكن، أتعرفين أن خلودك هذا هو سيف ذو حدين؟”
أجابت الملكة بهدوء الحكيمة: “أعلم. الخلود ليس جسدًا بل أثر. قد أُنسى كإنسانة، لكنني أُعرف كرمز. وهذا هو جوهر القوة.”
نظر الزمن إليها نظرة إعجاب وقال: “دونكم، أيها العظماء، لا معنى لوجودي. أنتِ وهبتِ للعبور قيمة وللفناء حكمة.”
حينما اختفى الزمن، بقيت الملكة تتأمل غروب الشمس، وكأنها تختم عهدًا من التأمل بحقيقة أزلية: أن الخلود ليس في البقاء، بل في الأثر الذي يُلهم أجيالًا جديدة ويمنحهم سببًا لتأمل عظمة من مضوا.






المزيد
السند الحقيقي بقلم الكاتبة إسراء حسن عبدالله
الأمانة أجمل
يوم النجاح