مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حلم راودني

Img 20250122 Wa0022

بقلم الكاتبة: راضية بن وارث/الجزائر 

كأنني طائر يرفرف في سماء زرقاء فسيحة، يحملني الأمل على أجنحة الرياح فيحطُّ بي في حقل من الأمنيات، حيث كان حلمي يلاحقني كظلٍّ وديع، يهمس لي بأسرار المستقبل بين حين وحين، فيرق له قلبي ويلين. لقد كانت لهفته تزرع في روحي بذور الشغف، فتنبت من كل زاوية حلمًا جديدًا يلوح في الأفق. فأراني أسعى إليه بلهفة العاشق المجنون الهائم في سراب معشوقه، أسابق عجلات الزمن لأحتضنه بكل ما أوتيت من قوة.

 

في سكون الليل وهدوئه، أغمض جفناي فأرى حلمي يتجلى أمامي، أرى ذلك العالم الذي أصبو إليه، تمامًا كما أتمناه مليئًا بالحب، يكسوه بريق النجوم. ألمح الفراشات الملونة في الحقل تسابق نسيم الربيع العليل الذي يلفح الأغصان، فتتحرك له طوعًا أوراق الأشجار، وتترنح يمنة ويسرة. ذلك العالم الذي تتحقق فيه الأحلام وتزهر الأرواح. شعرت بدفئه يلامس قلبي، همس لي مداعبًا أذناي، بأن لا أستسلم، وبأن الغد مشرق، يحمل في طياته وعودًا أجمل. ابتسمت وفتحت جفناي من جديد لأستيقظ مثل كل صباح، وأنا على وشك تحقيقه، فأرتدي ثوب الثقة وأمشي بخطى ثابتة نحو هدفي المنشود.

 

حلمي هو درعي الذي أستمد منه قوتي، وبه أواجه كل تحدٍ. إنه يتدفق مع جريان الدم في عروقي. إنه أكثر من مجرد طيف يراودني، إنه حقيقة تنتظر أن تتجلى على أرض الواقع، نجمة ساطعة في سماء أمنياتي تنتظر أن تضيء عالمي الخاص. أعلم بأن ذلك الحلم سيظل يطاردني ما حييت، مادام في جسدي روح تتنفس وقلب نابض، سيعيش حلمي إلى جانبي جنبًا إلى جنب، حتى أسمح له بالتحقق ليغدو جنتي وواقعي المعاش.

 

 بقلم الكاتبة: راضية بن وارث/الجزائر