مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حضارة بلاد ما بين النهرين

كتبت: كارلا سليمان 

 

عرف عالمنا الكثير من الحضارات القديمة التي شكلت ركيزة وأساسًا لحياة الكثير من الشعوب اليوم.

ومن أوائل هذه الحضارات التي أقيمت على أراضي ثلاث بلدان وجمعت بينها (سوريا والعراق وتركيا)، وتحديدًا في منطقة ما بين نهري “دجلة” و”الفرات”، حضارة “بلاد الرافدين”، والمعرفة أيضًا بحضارة “ما بين النهرين”.

 

عرفت هذه منطقة “بلاد الرافدين” الكثير من الحضارات مثل حضارة “سومر” وحضارة “آشور” و”أكد” و”كلدان” و”بابل”، وغيرها منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد وحتى القرن العاشر، عندما ازدهرت هذه الحضارات أصبحت “بلاد ما بين النهرين” بلادًا قوية، الأمر الذي شجعها على توسيع أراضيها، فاحتلت مناطق مجاورة لها من الشرق (أجزاء من إيران)، ومناطق من الغرب (سورية وفلسطين)، وكل ذلك كان في عهد الملك “نبوخذ نصر”.

 

• نشأت في هذه البلاد الكتابة المسمارية، كما عرفت إلى جانب العديد من اللهجات أقدم لغة مكتوبة وهي “السومرية”، والتي جاء بعدها “الأكادية” ولكن بقيت السومرية تستخدم في الأمور الدينية والإدارية والأدبية والعلمية، وبعد ذلك لم تعد تستخدم “الأكادية” و”السومرية” إلا في المعابد.

 

• امتلكت “بلاد ما بين النهرين” الكثير من العلوم، والمعارف كالفلسفة، والطب، والرياضيات، والأدب، والفلك، والتقويم، والزراعة.

 

• كان للزراعة أهمية ودور كبير في تطور حضارة “بلاد الرافدين”، ولأن الزراعة تعتمد على الري بنى “السومريون” و”الأكاديون” مدنًا على طول مجرى نهري “الفرات” و”دجلة” وفروعهما، فكانت الأراضي القريبة من النهرين خصبة وصالحة لزراعة المحاصيل مثل: الشعير والعنب والتفاح والبصل، وعرف مزارعو البلاد الآلات الزراعية مثل المحراث الخشبي المستخدم في حراثة الأرض.

وفي العديد من الأوقات تعرضت هذه المدن والمحاصيل إلى التخريب، والتدمير بسبب فيضان النهرين.

 

• نُقِلَت الكثير من الأحداث التاريخية إلى المؤرخين بفضل الأغاني التي كانت تُغنى في منطقة “بلاد ما بين النهرين” وتحمل معلومات من جيلٍ إلى جيل، وإلى جانب الأغاني عرفت هذه الحضارة العريقة الموسيقى والآلات الموسيقية، كالعود الذي نقشت صورته على ختم أسطواني بشكل تمسك به يد امرأة وتعزف على القارب، وهذا الختم الأسطواني موجود اليوم في المتحف البريطاني.

 

• كانَ لشعوب “بلاد الرافدين” ممارسات دينية ومعتقدات آمنوا بها، فكانت ديانة البعض منهم تقتضي الإيمان بأكثر من آلهة، وبعضهم كان يولي أحد الآلهة مقامًا أعلى من غيره، واستمرت دياناتهم هذه حتى عرفوا الديانة المسيحية الشرقية (السريانية)، واعتقدوا أنّ فعلًا إلهيًا أدى لوجود البشر، وآمنوا بسيطرة الآلهة على الصحة والمرض ومصير البشر.

كما أنهم آمنوا بوجود الآخرة وهي في ظنهم عبارة عن أرض تحت عالمنا وتعرف ب”بارالو”، “فانزير”، “اركالو” وتعني آخر أرض سفلية، وجميع الناس بعد الموت يذهبون إليها.

واعتقدت هذه الشعوب أنّ الملك أو الملكة أتيا من مدينة الآلهة ولكن ليسوا آلهة حقيقية ومن أهم ملوكهم:

“سرجون”، و”حمورابي”، و”نبوخذ نصر” الذي وضع أكثر من 282 مادة قانونية للبلاد، وعرفت هذه القوانين جميعها ب”شريعة حمورابي”.

أمّا أبرز آلهتهم:

“أنو”، “مردوخ”، “آشو”، “نينورتا”، “إنكي”.

 

بعد أنّ عرفت “بلاد ما بين النهرين” القوة والازدهار تعرضت للضعف والتردي بعد موت “نبوخذ نصر”، واحتلت بابل على يد حضارة الفرس، وأصبحت “قطيسفون” المعروفة اليوم باسم “المدائن” عاصمة لدولة الفرس وبقيت كذلك حتى جاءَ الفتح الإسلامي.