كتبت: زينب إبراهيم
أتذكر حينما عدتُ من الخارج وعيوني تنهمر منها الدموع على سخرية الآخرين على سقمي، فهرولت إلى أمي وأنا أشعر بالألم الجزع؛ لأنني لم أطيق إنصاتي لكلماتهم التي تهشم فؤادي، فأنا كنت طفلة صغيرة ومن حولي يمرحون ويلهون؛ أما أنا لا أستطيع مثلهم، فيردفون : هلمي للعب معانا أم أنكِ لا تستطيعين؟ ويضحكون دون الإكتراث لحزني وما يسببونه من ندوبٍ بداخلي؛ لكن لم أبالي لهم وأبرزت كم أنني صامدة، فحينما رجعت إلى والدتي أجهشت بالبكاء ولم أكبح دموعي بعد؛ لأنني سئمت نظرات التهكم تجاهي، فذهبت إلى مأوي من الهلع والشجو إنها ” أمي” سردت لها ما حدث معي، وهؤلاء الأطفال، وما دار بيني وبينهم سألتها والعيون تدمع: لما يفعلون معي هكذا يا أمي؟
أجابتني بحنو: أنتِ ابنتي الجميلة ذات القلب الغاني، أنتِ أميرتي الرقيقة، أنتِ طفلتي المتميزة لا تحزني هم لن يعوا ما تفوه به؛ إنما أرادوا المزاح معكِ، ولكن أنتِ اخذتها على محمل السخرية لا تكترثين لشيء يحزن فؤادك هذا عندما يسخر منكِ أحد لا تهبئين له؛ فكوني ذات قلب مسامح على الدوام، فهو من يظفر في النهاية وليس المقت؛ لأنه مهما طال وقته سترين إمتلأ الفؤاد باليحمومِ والنفور مِن مَن حولكِ، فهذا ليس جيدًا لكِ يا عزيزتي، إن اللّٰه يحب من يبتليه وهذا المرض الذي لديكِ ليس سرمديًا؛ إنما هو مؤقت لحين يأذن الشافي لكِ بالمعافاة، فإن كان قلبكِ كَلِيم سيكون فيما بعد مداوى ثقي باللّٰه أيضًا قولي ” الحمدلله” كلما شعرتِ بالأنين يغذى جسدكِ ردديها مع الدعاء بالشفاء لكِ؛ لذا منذ ذلك الحين وأنا أرددها عندما يستخبرون عن حالي كيفما كان أجيب بـ” الحمدلله” حب أمي قد محى جل آلامي التي شعرت بها في الماضي؛ لأنني أستمد قوتي من ربي ثم أمي، فهي الدرع الذي يحجب عني نوائب الحياة لقد إرتهن فؤادي بها منذ أول نظرة وقعت من عيني عليها في أول ثانية في الحياة؛ حتى يوم المنية، فأنا لا أطيق لحظة دونها كيف يستطيع المرء أن يحيا بدون نبض فؤاده؟ لا، فخفقته هي من تجعله يعيش؛ أما عن جسد بلا قلب، فهو كجثة هامدة، ولكن حب والدتي كروح تسكن ذاتي وهي الحياة بالنسبة لي ألقي بصري في أرجاء البيت حينما لا أراكِ، فأنا أبحث عن ذاتي منذ عامي الأول لقد تعلق القلب بكِ يا نبضه، يصدح صوتي ينادي عليكِ” أين أنتِ يا من سكنتِ بين ثنايا قلبي؟ ” لا أستطيع أن أغفو إلا عندما تلقين علي دعائكِ وتتلين آيات القرآن الكريم؛ لأنني أحب إنصات إليكِ كثيرًا، فيفيض حبًا وعشقًا لكِ الآن علمت أن روحي قد وصلت بكِ ومنذ الأزل هكذا أمي لا أحد يملك مقر بفؤادي مثلكِ؛ لأنه لا يوجد شخصًا يحبني مثلكِ يا منبع الحنان، فأنتِ الطمأنينة التي سلبت مني وأرى بعينيكِ سعادتي؛ أما عن بسمة ثغري، فهي سببها أنتِ أحبكِ وحروف اللغة العربية جلها لا تصف ما بداخلي من عشق لكِ كلما خذلني أحدًا آتي إليكِ وأرتمي بين أحضانكِ؛ لأنني أدرك أنه لا يوجد دواء لدوائي سوى ضمة منكِ تمسح دموع قلبي قبل أعيني، فلسمات يداكِ تضخ محبة وسعادة لن أرى مثلها من قبل معكِ رأيت السلام الذي دمت أستقصى عنه؛ أما عن فهمكِ لي من نظرة عيني، فهذا محال أحدًا أن يشعر بي كذلك أنتِ سندًا لي يا أمي العزيزة، قوة تسكبينها علي عندما أكن وهنة، رحمة في هذا العالم القاسي أنتِ جل معاني التتيم غاليتي .






المزيد
هل تُحاسبنى على ذنبٍ لم أقترفه؟ بقلم الكاتب هانى الميهى
من صفحات رواية قلب صامت يعشق بقلم إيمان يوسف أحمد
كريمة علي مربي بقلم عبدالرحمن غريب