مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حبر التيه

Img 20250413 Wa0069

 

بقلم/ عبير البلوله محمد 

 

أنا الكاتبة التي لا تُعرِّفها خرائط، تلك التي تسافر عبر عوالم لا تُحَد بحدود الجغرافيا ولا تُقيد بزمن، أعيش في حالة دائمة من التبدل، أتنقل بين اللحظات كما يتغير النهر في مجراه، أكتب بحروف تشبه طلقة تُطلق في فضاء شاسع، تترك أثرًا لا يُرى بالعين لكن يُحس في القلب.

 

بينما يُمسك المحارب سلاحه للدفاع عن أرضه أو لغزو عدو، أُمسك قلمي لأغزو عوالم لا تسكنها إلا الكلمات، أبني ممالك لا يسكنها إلا الحلم، أبدأ كل يوم بقصة جديدة، قصتي التي لا تنتهي، تتشكل منو حكايات ومشاعر تحملها سطور أُبدعها.

 

لست موغلًا في الحزن، ولا مستغرقًا في الفرح، أتنقل بينهما كما يتنقل العازف على أوتار الكمان، لا أُسجن في محطةه واحدة، فأنا الكاتبة التي لا تلتزم بشاطئ ولا تُقيِّدها سلسلة جبال، أعيش مليًا في خيالات تُغذيني وتأخذني إلى أماكن لا يعلم بها إلا من يجيد لغة الإبداع.

 

ففي الليل أستوطن أراضي الأسود، حيث الأحلامُ لها أجنحة ترفرف في ظلال السكون، أما في النهار، فأفتح أبواب الفرحة، وأُطلق ضحكاتٍ تتلاعب بالشمس، مهما كانت المحطة، تظل الكتابة لي سفينتي، أبحر بها ضد التيار أو معه، لا يهم، ما دام لي القلم.

 

عقلي محايد، يركن للحقيقة حينًا ويتجول في مناطق الخيال طورًا، أرى الحقائق كالكنوز المدفونة، أكتشفها بقلمي، أُضيء عليها بأفكاري، لكنني في الوقت ذاته، أجد ملاذًا بين دهاليز الخيال، هناك حيث يُسمح لي بالغوص دون حدود في بحر الإمكانات.

 

لا تراهن على معرفتي، فأنا سراب لا يُصدق، وطيف يمر في الدهور، فيّ حالة بحث دائمة عن نفسي، كالرحالة التي لا تجد أبداً مدينة تنتهي فيها رحلتها، أُكتب لأني كاتبة، هذا في حد ذاته رحلة تستحق العيش، رحلة ترويني بمغامرات الروح وتُذهب عني ظمأ الوجود، كلما انتهيت من كتاباتي… أجد نفسي في بداية جديدة.