مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

جنيّة (٢)

Img 20241013 Wa0029

كتبت منال ربيعي

 

قال جواد: والشوق يملأ عينيه وصوته لكني افتقدتك كثيرا يا حوريتي.

 

حورية قلبها انتفض خجلا. لماذا؟! 

 

جواد: لأني أحبك كثيرا ابتعدت وأردت نسيانك لكني لم أستطع أبدا. أتيت إليك وأنا أعلن هزيمتي أمام عينيك وضع يده على قلبه. 

هل تقبلين الزواج مني. 

 

حورية بخجل اسأل أبي أنا مازلت صغيرة. 

 

جواد : صغيرة (وهو يتصنع الحزن) لا تريدين الزواج مني فأنا قاتل الغزلان أيضا مغرور وغير وسيم. 

حورية : (ببراءة) آسفة لم أقصد هذا أقصد أن أمر الزواج بيد أبي. 

جواد : ( هائما) وقلبك ماذا يرى؟

 

حورية : (مندفعة) بل قلبي يحبك أيضا وضعت يدها على فمها وانصرفت مسرعة من أمامه. 

أنصرف جواد خلفها.. طرق الباب فور دخولها. 

(وفتح رجل في منتصف العمر على ملامحه تبدو طيبة ووقار) سمو الأمير جواد تفضل

دخل وسط ترحيب الرجل وزوجته. 

أنا أعلم ما كان من أمر أهل القرية وما مر بكم والآن جئت لأعود بكم إلى القرية ومن بعدها إلى قصري فأنا اريد حورية زوجة لي وأنتم ستكونون إليّ بمثابة أهلي. هل تقبل يا عم فرحات. 

فرحات :سموك هذا العطف والكرم يجعلني عاجزا عن الرد 

جواد : بل هذا حقك يا عم فرحات هيا قوموا معي 

انصرفت حورية وهي تمسك بيد امها وترقب جواد بفرح وخجل. وأبوها وأمها ينظران لها فرحا وفخرا. 

تجمع أهل القرية.. 

خطب فيهم جواد قائلا.. 

يا أهل القرية ظلمتم هذا الرجل المسالم ورميتم ابنته بما ليس فيها لأنها تأمرك بالرحمة مراقبة الله في الفعل والقول وقلتم عنها جنيّة الآن أنا سأتزوجها عليكم أن تقبلوها ملكة عليكم 

هلل القوم وكانت حورية سعيدة جدا فلم يخيب ظنها في كرم الله نبذها الناس لتكون بعد ظلمهم ملكة عليهم وتركها الرعية لتكون لملكهم زوجه

تذكرت حينها قول جدها ونيس في المنع عطاء وفى العطاء منع فعليك بالرضا فإنه الغاية.

تجهيزات عرسها كانت فخمة جدا بالأزهار تكسو كل شئ جواد يراقبها من بعيد حتى لا تتوتر فستانها جميل للغاية صنع بأيدي أربع عشر خياط ماهر من الحرير الوردي الفاتح تكسوه المجوهرات يلمع بشكل ملفت أمها ترافقها في كل خطوة وقد صنعت الفرحة منها أنثى أخرى أصغر سننا وأكثر نضارة جهزتها الجواري لتطل من الشرفة وتنظر إلى جواد وهو يتوسط الحفل إلى جوارها أبوها وسط أكابر القوم والألعاب النارية تضيء السماء والأرض تضج بالفرح والسعادة فاليوم هو عرس الملك القادم. انتهى الحفل ودخلت من الشرفة لتبقى على فراشها الوثير المكسو بالأزهار الوردية. ترتجف خجلا وينتفض قلبها خوفا وشوقا. 

دخلت جواد الغرفة وهو لا يصدق أنه حصل على حورية للأبد. 

اقترب منها ونزل على ركبتيه وأمسك كفيها يمسح بها شفتيه. ويقبلها بشوق جلس إلى جوارها أمسك وشاحها الوردي ونحاه برفق عن وجهها. واقترب منها أكثر.

 

جواد. حورية ماذا فعلتي بي؟ قلبي ينتفض من بين ضلوعي شوقا كأني أعشقك منذ خلقت. 

 

حورية: (تقاوم خجلها) لم أفعل شيئاً فقط منعتك من قتل غزالة. 

جواد : (ضاحكا) يا ليتني قتلتها أظنك في ذلك اليوم كنت ستقتليني، لكنك قاتلتني بالفعل.

 

أمسك يدها ووضعها على قلبه ويدها تنتفض بين كفيه لمسها برقة انظري كيف ينتفض قلبي بين ضلوعي شوقا لكِ يثب ويقفز. اقتربي حتى يهدأ.

 

أخذها إليه غمرها بقوة اعتصرها بقوته وهي تأن خوفا احتواها بين ذراعيه متسائلا لماذا يخيفك القرب يا حوريتي. رفع وجهها إليه مطمئنا لا تخافي. 

ردت حورية (بصوت يملئه الشوق َ) نسيت الخوف منذُ عرفتك توسدت صدره واحتضنت خصره بقوة ونطقت برقة (أحبك يا جواد أحبك كثيرا) 

حملها بين ذراعيه وقبلها حتى كاد يجن شوقا لها وعاشا حياة مليئة بالحب.