مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

جـفـونٌ بـريـئـةٌ بقلم: أمينة بلقاسم 

جـفـونٌ بـريـئـةٌ

 

بقلم: أمينة بلقاسم

إيمـــــــــي

 

سَـألْتُهَـا يـومًـا لِـمَ البـكـاءُ يـا صغيرتي؟

قـالـت: ” لا أجـد شيـئًا يـسعـدنــــي

فـأُطْلِقُ العِـنَانَ لعيني ليهْـطِل دمعـي”

فـقلـت لـهـا: “هـل هـناك داعٍ لكـلِّ هـذا”؟

قالـت: حينـما تجـدين نفسـكِ في زاويـةٍ وحيدةً، سيشـقُّ الألـم طريقـه إلى قلبكِ، ويـهدمُ زهـورَ الأمـلِ، ليـزرع بـدلًا منها أشـواكـًا تترُكُ آثـارَ جـراحٍ فـي العـظـام”.

قلت لـهـا: ما السّبـب؟

فـأجـابت بحسـرةٍ:”كنـتُ للجـميـع درعـًا واقـيـًا، وأمـنًـا وسـلامـًا، مـن يحتـاجـنـي يـجدنـي، ولكـن عنـدما أقـع أجـدني أنهـض وحـدي، لا يـوجد حتّـى مـن ينـفـض عـنّـي غُـبـارَ التَّعثـُّرِ.

 

َلَـمْ أجـد مـا أقـول لهـا، فتركـتُـها تـواصـل حديـثهـا قـائلـةً:” أَتَرَيْـنَ تـلك الحـدائـقَ والبسـاتيـنَ المليئـةَ بالـورود والأشـجـار الخـضـراء؟”

أَوْمَـأْتُ بـرأسـي وأنـا أتـأمَّـل مـلامـحـها البـريـئـة فـقـالـت: “لقـد كنـتُ مثـلهـا مزهـرةً مـثمــرةً مستبشـرةً، أمَّـا الآن فـأنـا ذابـلـةٌ، تعيش بداخلي صحـراءُ قاحلـةٌ تَـرْتَجـي أن يسـقيَـها مـاءُ المطرِ”.

 

هـبَّت ريـاحٌ خفيـفـةٌ تلاعبـت بشَـعر هـذه الصّـغيرة، فبـرَزت عيـنها الكُحْليَة يتوسّطـهـا بـريـق يلمـع، وكأنّنـي أرى حيـاةً تريد أن تنـطـق، ولـكن تجمّـدت الكـلمـات بـداخـلهـا.

 

قـلـت في نفسـي:” كيف لِلُؤْلُؤَةٍ أن تُحبـس داخـل صَـدفـةٍ؟، مِثـلُ هـذه الرّوحِ النّـقيّـةِ لا يعـقـل أن تُـقيّـد، وتُحـرم مـن السّـعـادة.

 

رفقًـا بنفـسٍ ملائـكيّـةٍ طاهـرةٍ، لا هَـمّ لهـا سـوى أن تـمـلأ الابتسـامـة ثـغـرها، و يُمسـح دمـعـها بيـدٍ حـنـونٍ، وتـجد الحـبّ أينما حـلّت، تَتَأَمَّـلُ أن ينتهي الخـوف الذي يسـكنهـا، لِيَـحِلَّ مكـانـه حضـنٌ دافـئٌ يغـمـرها بالطّمـأنيـنـة.

 

قـولـو لـي:

“مـا ذنبنـا إن عاملـنا النّـاس بطـيبةٍ، وأحببنـا كمـا الصّبيّـةِ، ونظرنـا للدّنيـا نظرةَ منسيّـةٍ، ووضـعنـا فـي المقـدّمـة قـلوبنـا لا عـقـولنـا”؟

يـا سـادة: “رفـعـتِ الأقـلامُ وجـفّـتِ الصّحـفُ”