جذورٌ لا تنحني
بقلم: أمجد حسن الحاج
ليس الثباتُ أن تعيشَ في أرضٍ ليِّنة، بل أن تُقيمَ في قلبِ الصخر، ثم تُعلِّمَ الريحَ أنَّ العزمَ لا يُقتلع. تلك الشجرةُ لم تُساومِ الحياةَ على بقائها، ولم تطلبْ من الأرضِ أن تُبدِّلَ قسوتَها، وإنَّما غرستْ جذورَها في موضعٍ ظنَّه الناسُ نهايةً، فجعلتْ منه بدايةً جديدة.
كم من صخرةٍ أثقلتِ الأكتافَ، فإذا بالإرادةِ تُحوِّلها إلى شاهدٍ على الصمود! وكم من قلبٍ حاصرته الشدائدُ، فإذا به يورقُ أملًا لا تُطفئه السنون. فليستِ القوَّةُ في غيابِ العقبات، وإنَّما في القدرةِ على حملها دون أن ينكسرَ الغصن، أو يذبلَ الحلم.
إنَّ هذه الصورةَ ليست حكايةَ شجرةٍ وصخرة، بل قصيدةٌ كتبتها الطبيعةُ بحروفِ الصبر، وسقتها الأيامُ بماءِ الكفاح. فالصخرةُ رمزُ الأعباءِ، والجذعُ عنوانُ الثبات، والأغصانُ رسالةٌ تقول: إنَّ الحياةَ تُكافئُ من يُحسنُ الوقوفَ حين يفرُّ الجميع.
فإذا ضاقت بكَ الدروب، فلا تنظرْ إلى ثِقلِ ما تحمل، بل انظرْ إلى ما تصنعهُ إرادتُك بذلك الثقل؛ فإنَّ الجبالَ لا تُقاسُ بارتفاعِها، وإنَّما تُقاسُ بالقممِ التي تُولدُ فوقها، والإنسانُ لا يُعرفُ بما يواجهُ من مصاعب، بل بما يبقى فيه من عزيمةٍ بعد أن تنتهي العواصف.
وهكذا تبقى الجذورُ الصادقةُ أقوى من الصخور، ويبقى الأملُ إذا سكنَ القلبَ أعظمَ من كلِّ ما يثقله، لأنَّ الإرادةَ الصلبةَ لا تُهزم، وإن أثقلتها الدنيا بأحجارها.






المزيد
حين يصبح الصبر هروبًا بقلم الكاتب هانى الميهى
طمأنينة الحضور بقلم عمرو سمير شعيب
التجربة بقلم عبدالرحمن غريب