كتبت: نانسي هندي
أنين بقلبي يؤلمني، ولا أجد حدًا لوصفه؛ ولكن يتوجب عليَّ مرارًا وتكرارًا أن اذكر به نفسي، بدلاً من أن أكتمه بقلبي، وأصُاب بالجنون والقهرة؛ فأنا لستُ بخير حتى وإن كنتُ أتظاهر أمامكم بانني إمرأة صامدة وقوية لا تعتريني الهموم والأوجاع، فأنا لا أحب أن اظهر ضعفي أمام أحد، فمثلي كمثل الصخرة التي يهشمها البحر ذهابًا وإيابًا؛ ولكنها مازالت قوية وصلبة.
أحيانًا أخشى أن أظهر ضعفي هذا امام نفسي، نفسي التي خذلتني ومازلت تُخذلني، على الرغم من أنها تعلم عني الكثير، ونتشارك أنا وهي في جسد وروح واحدة؛ ولكنها تخذلني دائمًا و تتعمد إيذائي، نفسي الحمقاء التي تتغاضى وتتساهل في أخذ حقوقها.
في هذا الوقت من الليل البهيم، نظرت إلى ساعة الحائط؛ فوجدتها تشير إلى الرابعة فجرًا، وهمستُ لنفسي قائلة: يمر بي الوقت، وكأنه لا يمر، أشعر أن الزمن يتباطئ دائمًا في تنفيذ الأشياء التي أنتظرها، نظرت إلى السماء؛ فوجدت أن الشمس اوشكت على الشروق، وها قد أقترب الليل على الإفْلاَلٌ والإنطواء؛ فهمست لنفسي قائلة: سيأتي عليَّ يوم وسأتخلص من كل تلك الألام، سيأتي يومًا ما وحتمًا سأبدأ من جديد.
لا ألقي اللوم على أحد أبدًا، بل ألقي اللوم على نفسي فقط، فقد خُذلت كثيرًا، صحيح أنني كنت عونٌ للجميع؛ ولكنني الآن لا أجد من يعيني على مداوة جروحي، لا جدوي من بكائي الآن؛ لأن لا أحد سيشعر بي، لا أحد سيشعر بالحزن الذي بداخلي؛ لذلك سأتشبس بتلك اللحظات الصعبة الحزينة وأعلن عن تلك البداية، تلك البداية؛ لإنسانة ولدت من جديد، وحينها سأتخلى عن لين قلبي، و لن يهمني أحد بعد الآن.
فقد علمتني الدنيا أن لا أبقى على أحد، و أدركت هذا بمرور الأيام؛ فأنا إمرأة قوية لا تعتريها الهموم، ولا تؤثر فيها الألام، لا أتأثر بغياب أحد مهما كان، لطالما كُنت الداعم الأول؛ لنفسي في أوقات ضعفي، لطالما كنت أهمس لنفسي قائلة: أن قطار الحياة لن ينتظر أحد، وعلينا أن نقاوم الحياة مهما قست علينا، فأنا سندت نفسي بنفسي؛ لذا أمتن لها بكل الفضل، فالنفوس مرآة أصحابها، ولولا أنا ما كُنت هنا، لولا أنا ما كُنت أنا، فقد تعلمت من الحياة أن الإنطواء بالذات لن يتسبب في موتنا، بل على العكس سنزداد نجاحًا؛ لذا تعلمت أن لا أقدر إلا نفسي، والآن سأخطو خطواتي نحو أحلامي، وعندما انجح وأصل إلى أمالي، سأضع الجميع في وضعه الطبيعي، والآن سأمضي نحو المخاطر، سأمضي حتى وإن كلفني الأمر حياتي، سأجازف وأجازف حتى أصل إلى أحلامي.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر